واتَّخذَ المشرِكونَ أصْنامًا يَعبدونَها مِنْ دونِ الله، وقدْ صَنَعوها بأيديهم، مِنْ أحجَارٍ وأشجَار، فهي لا تَقدِرُ على الحرَكة، فَضلًا عنْ أنْ تَكونَ آلِهَةً تَخلُقُ شَيئًا، وهيَ لا تَملِكُ أنْ تَدفعَ عنْ نَفسِها وعنْ غيرِها ضُرًّا يُصيبُهم، ولا أنْ تَجلُبَ لنَفسِها ولعابِديها نَفعًا يُفيدُهم، ولا تَملِكُ تَصَرُّفًا في أيِّ شَيء، مِنْ إماتَة، وإحياء، وبَعثٍ بعدَ الموت، إنَّما كُلُّ ذلكَ للهِ وحدَه.
وموقفُ المشرِكينَ وأهلِ الكتابِ من دعوةِ الحقِّ هو الرفض، فكانوا إذا طُلِبَ منهم أنْ يتَّبعوا كتابَ اللهِ الذي أنزلَهُ على رسولهِ محمّدٍ صلى الله عليه وسلم قالوا: لا نتَّبعُه، بلْ نتَّبعُ ما وَجدْنا عليهِ آباءَنا، لأنَّهمْ كانوا خَيرًا منّا!
أيَقتَدونَ بهمْ ويَقتَفونَ أثرَهمْ ولو كانوا لا يَفهمونَ شيئًا ولا يهتدونَ إلى الصواب؟ ولو كانوا غافلينَ وجاهلينَ ضالِّين؟
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} (البقرة: 170)
ومن شأنِ الكفّار: التشكيكُ في عقيدةِ المسلمين، أسسِها وفروعِها:
{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ} [البقرة: 26]