فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 220

بهمْ ما يَفعلُ الغالِبُ في الخِداع، فهوَ إنْ تركَهمْ مَعصومِي الدِّماءِ والأموالِ بينَ المسلِمينَ لتَظاهُرهمْ بالإسلام، فقدْ أعدَّ لهمْ في الآخِرَةِ الدرْكَ الأسفلَ منَ النار، بعدَ فضحِهمْ وإظهارِ شأنِهم.

ومِنْ صفاتِهمْ أنَّهمْ إذا قامُوا إلى خَيرِ شَعيرةٍ في الإسلام، وهوَ الصَّلاة، قامُوا إليها مُتثاقِلينَ مُتباطِئين، يُصَلُّونَها بلا نيَّةٍ ولا خَشية، ولا فَهمٍ ولا رَغبة، ولا إيمانٍ ولا إخلاص، إنَّما يَفعَلونَ ذلك ليَراهمُ الناسُ وهمْ يُصلُّونَ ليَحسَبوهمْ مُسلِمين. فهمْ في صَلاتِهمْ ساهونَ لاهون، لا يَدرونَ ما يَقولون، ولا يَذكرونَ الله إلاّ زَمانًا قليلًا.

قالَ اللهُ تعالَى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا} [النساء: 142]

أيُّها المؤمِنون، إنَّ الكافِرينَ والمنافقينَ وأهلَ الكتابِ يُحبُّونَ أنْ يُحرِجوكمْ ويوقِعوكمْ في المشُكلاتِ ليؤذوكمْ ويَنتقِموا منكم، هذا ظاهِرُ ما يُخَطِّطونَ له، وما تَفوهُ بهِ ألسنتُهمْ مِنْ حِقْدٍ وبُغض، والذي تُخفيهِ صُدورُهمْ مِنْ كُرهٍ وعَداوةٍ أكثرُ ممّا يُظهِرونَه، وفي هذا البيانِ دلائلُ كافيَةٌ لكمْ إذا أدركتُموهُ بعقُولِكم؛ لئلاّ تَتَّخذوا منهمْ أصدقاء، ولا تُوادُّوهم، ولا تَفتَحوا لهمْ قلوبَكم.

وقدْ نزلتِ الآيةُ في رِجالٍ منَ المسلمينَ كانوا يواصِلونَ رِجالًا منَ اليهود، لِما كانَ بينهمْ منَ الجِوارِ والحِلْفِ في الجاهليَّة، فنُهوا عنْ مباطنَتِهمْ خوفَ الفِتنةِ عليهمْ منهم.

وها أنتمْ تُحِبُّونَ المنافِقينَ لأنَّهمْ يُظْهِرونَ لكمُ الإيمان، وهمْ لا يُحبُّونَكمْ أبدًا، بلْ يَتربَّصونَ بكمُ الشرّ، ويَنقُلونَ أخبارَكمْ إلى أعدائكمْ ويُوادُّونَهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت