فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 220

فكانَ جزاءَ هؤلاءِ المؤمنينَ الصابرينَ وجوابَ دُعائهم، أنْ آتاهُمْ ثوابَ الدنيا بالنصرِ والعِزِّ والعاقِبَةِ الحسَنة، وفي الآخرةِ النعيمُ الدَّائم، واللهُ يُحِبُّ مَنْ آمنَ وأحسَن، وأتْبعَ إيمانَهُ بالعملِ الصَّالح.

{فَآَتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآَخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} [آل عمران:148] .

أيُّها المؤمِنون، لا تَتشبَّهوا بالكافِرين في أقوالِهمْ وأفعالِهم، فلا تَقولوا كما قالوا للَّذينَ ماتوا منْ أصحابِهمْ عندما سافَروا للتِّجارةِ أو غيرِها، أو مضَوا إلى الغَزو: لو أنَّهمْ بَقُوا عندَنا لم يَموتوا ولم يُقْتَلوا. وقدْ جعلَ اللهُ فيهمْ هذا الاعتقادَ ليَزدادوا حُزنًا وكَمَدًا، فهمْ ليسُوا مثلَ المؤمِنينَ الذينَ يَتلقَّونَ الابتلاءَ بالصَّبرِ والاحتِساب، ويَرضَونَ بقضاءِ اللهِ وقَدَره، فالأمرُ كلُّهُ بيدهِ سبحانَه، فهو المُحيي والمُميت، إنْ قدَّرَ لهمُ الموتَ ماتُوا، وإنْ لم يُقَدِّرْ لهمْ ذلكَ لم يَموتوا، سواءٌ أكانوا في تِجارةٍ، أمْ حَرب، أمْ غَيرِهما. واللهُ عالمٌ بخَلْقِه، بصيرٌ بشُؤونِهم، لا يخفَى عليهِ شيءٌ مِنْ أمرِهم.

قالَ اللهُ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [آل عمران: 156] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت