فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 220

الرسُولِ ولكنَّهمْ كانوا يُخْفُونَهُ عنْ أتْباعِهم، هكذا جَهلًا وعِنادًا وحِفاظًا على الزَّعامة. ولو أنَّهمْ رَجعَوا إلى الدُّنيا لعَادوا إلى حالِهمْ منَ الكُفرِ والتكذيبِ والمعانَدة، فهمْ كاذبونَ في قولِهم: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الأنعام: 27] .

قالَ اللهُ لقَومٍ كافرينَ يومَ القيامَة: ادخلوا النارَ معَ أقوامٍ آخَرِينَ منْ أمثالِكمْ مَضَوا مِنَ الجِنِّ والإنس، كلَّما دَخلتْ أمَّةٌ منهمُ النارَ لعنَتْ ودَعَتْ على نَظيرِها في المُعتَقَد، ويلعَنُ القادةُ أتباعَهمْ لأنَّهمْ يَزيدونَهمْ عَذابًا، ويَلعَنُ التابِعونَ مَتبوعِيهمْ لأنَّهمْ كانوا سببَ ضلالِهم وعذابِهم، وهكذا.

حتَّى إذا تلاحَقوا واجتَمَعوا كلُّهم في النَّار، قالتْ آخِرُ أمَّةٍ منهمُ دَخلتِ النار - وهمُ الأتباعُ منَ القادةِ والرؤساءِ - لأُولاهُم، وهمُ المتبُوعون: ربَّنا إنَّ هؤلاءِ قدْ دَعَونا إلى الضَّلالِ وصَرَفونا عنِ الهُدَى، فزِدْهمْ ضِعْفَ ما يَستَحِقُّونَ منَ العُقوبةِ بالنَّار.

قالَ اللهُ تَعالَى: إنَّ لكلٍّ منَ الأتباعِ والمتبُوعينَ ضِعْفَ العَذاب، ولكنْ لا تَعلمونَ ما لكلِّ فريقٍ منْ ذلك. أمّا القادةُ فلأنَّهمْ ضَلُّوا وأضَلوا، وأمّا أتباعُهمْ فلأنَّهم كانوا في ضَلالٍ وتَقليد.

وقالَ القادةُ حينَ سَمِعوا قولَ الأتباع: فقدْ ضَللتُمْ كما ضَلَلنا، وكفرتُمْ كما كفَرنا، فنحنُ في الكُفرِ سَواء، وفي العَذابِ سَواء، وقالوا على سَبيلِ الغَضبِ والتشفِّي: فذُوقوا العذابَ جزاءَ ما كسبتُمْ بضلالِكم.

تفسيرٌ للآيتينِ الكريمتين: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ. وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} [الأعراف: 38 - 39]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت