فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 220

{وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}

وإذا سَمِعَ هؤلاءِ وأمثالُهمْ ما نزلَ على الرسُولِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلمَ مِنْ آياتِ القُرآن، ترَى الدموعَ تَسيلُ مِنْ عُيونِهم، وذلكَ لما عَرَفوا مِنَ الحقِّ الذي عندَهم، منَ البِشارةِ ببعثةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، مثلَما حدثَ للنجاشيِّ وقسِّيسينَ مِنْ حَولِه، ولم يَكونوا مثلَ اليهودِ بُهْتًا مُعانِدينَ ومُكَذِّبينَ مُحَرِّفين، بلْ قالوا في تواضُعٍ وخُشوع، وأوبَةٍ وإيمان: اللهمَّ إنّا آمنّا بما أنزلت، فاكتُبنا معَ مَنْ يَشهدُ بصحَّةِ هذا، واجعَلنا عندَكَ معَ أمَّةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وممَّنْ يَشهَدونَ معهمْ بالحقّ.

{وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ}

قالوا: ولماذا لا نؤمِنُ باللهِ ولا نُنَزِّههُ عن الشِّركِ كما هوَ في دينِ الإسْلام، ونؤمِنُ جَميعًا بما جاءَنا منَ الحقِّ والتوحيدِ الذي لا شائبةَ فيه، ونحنُ نَتمنَّى ونَرغَبُ أنْ يُدْخِلَنا ربُّنا جنَّته، ويَشمَلَنا برحمتهِ معَ عبادهِ المؤمِنينَ الصَّالحين؟

{فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ}

فجازاهمُ اللهُ بسبَبِ قولِهمْ هذا، وعلى تَصدِيقِهمْ واعتِرافِهمْ بالحقّ، جنّاتٍ عاليات، تَجري مِنْ تحتِ أشجَارِها ومسَاكنِها أنهارُ الماءِ والعَسلِ والخمرِ واللبن، معَ خلودٍ دائمٍ وسعادةٍ تامَّة، فهذا جزاءُ مَنِ اتَّبعَ الحقَّ وأذعنَ له، دونَ معاندةٍ ولا استِكبار.

(الآيات 82 - 85 من سورة المائدة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت