فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 220

وفي نُسكٍ آخر، كانتْ قريشٌ وما وَلَدتْ لا تَقِفُ بعرفاتٍ مثلَ باقي القبائل، ولا تُفيضُ منه، فأُمِرتْ بموافقتِهم، ونزلتِ الآيةُ الكريمة، كما رواهُ البخاريُّ وغيرُه:

?ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ? (البقرة:199)

أي: اندفِعوا منْ عرفاتٍ كما كانَ الناسُ يَندفعونَ منهُ مِنْ لدنْ إبراهيمَ عليهِ السلام، للمَبيتِ بمُزْدَلِفةَ ورَمي الجِمارِ وإكمالِ سائرِ المناسك.

واستغفِروا اللهَ مِنْ جاهليَّتِكمْ في تَغييرِ المناسك، فإنَّهْ يَغفِرُ ذنبَ المستَغفرِ ويَرحمُه.

وكانوا في الجاهليَّةِ يُعَيِّرونَ المُتَعَجِّلَ في النَّفرةِ من مِنى، ويؤثِّمونَ المتأخِّر، فبيَّنتِ الآيةُ عدمَ القَدْحِ في ذلك. وهوَ اللائقُ بمنْ حجَّ للهِ والتزمَ بالمناسكِ كما شَرعَ الإسْلام.

{فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (البقرة:203)

فمنْ أرادَ أنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنىً ثانيَ أيّامِ التشريقِ فلا حرجَ عليه، ومَنْ أرادَ أنْ يَبقَى إلى اليومِ الثالثِ ويرميَ الجِمارَ فلا حرجَ عليهِ أيضًا.

فكُونوا على تَقوًى منَ الله وخَشيةٍ منه، بامتِثالِ الأوَامرِ وتَركِ المحظوراتِ، واحذَروا الإخلالَ بما ذُكِرَ منَ الأحكام ...

كما أشارَ القرآنُ الكريمُ إلى سلوكِ بعضِ الناسِ بالدعاءِ لنفسهِ بما يصلحُ أحوالَهُ الدنيويةَ دون الأخروية، ونبَّههم إلى ما أولَى، فقالَ سبحانه:

?فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ? (البقرة:200)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت