فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 220

إنَّ الذينَ جاؤوا بالكذِبِ والبُهتانِ الذي افترَوهُ على أُمِّ المؤمِنينَ عائشَةَ بنتِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيق، زوجِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، هُمْ جَماعَةٌ منكم، ولا تظنُّوا ذلكَ شَرًّا لكمْ - والخِطابُ الأخيرُ للنبيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وآلِ أبي بَكر - بلْ هوَ خَيرٌ لكم، ففيهِ ثَوابٌ على صَبرِكم، ورِفعَةُ منازلِكمْ في الآخِرَة، وظُهورُ كرامَتِكم، واهتِمامٌ وتَعظيمٌ لعِرْضِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، واعتِناءٌ بأُمِّ المؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عَنها، فقدْ أنزلَ اللهُ براءَتَها في آياتٍ تُتلَى في كِتابِهِ إلى قِيامِ السَّاعَة. معَ تَشديدِ الوَعيدِ على المُنافِقينَ وبيانِ أساليبِهمُ العَدائيَّة.

ولكُلِّ مَنْ تكلَّمَ بهذا الإفكِ العَظيمِ نَصيبٌ منَ العَذاب، والذي ابتدَأ بهِ وخطَّطَ لهُ وأشاعَهُ مِنْ بينِهم، لهُ عَذابٌ كبيرٌ على فِعلِهِ الشَّنيعِ هذا. وهوَ رأسُ المُنافِقينَ عَبدُاللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُول.

{لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ} (النور: 12)

وقدْ خاضَ بَعضُ المسلِمينَ في هذا الكَلامِ السَّيِّءِ دونَ تثَبُّت.

هلاّ إذْ سَمِعتُمْ ذلكَ الكلامَ غيرَ اللّائقِ بأُمِّ المؤمِنين، مِنْ أُناسٍ غَيرِ مؤتَمَنين، ظَنَنتُمْ خَيرًا بإخوانِكمْ وأَخواتِكمْ أيُّها المؤمِنونَ والمؤمِنات؟ فالعَدوُّ دائمًا يَعمِدُ إلى إساءَتِكمْ. وإذا كانَ هذا الاتِّهامُ لا يَليقُ بكمْ لكَونِكمْ مؤمِنين، فكيفَ يَليقُ بعِرضِ رَسولِكم؟ فهَلاّ قُلتُمْ إنَّ ذلكَ خبَرٌ كاذِبٌ ظاهِرٌ مَكشوف؟

{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} (النور: 15)

إذْ تتَلقَّفونَ هذا الخبَرَ السَّيِّءَ ويَرويهِ بَعضُكمْ عنْ بَعض، وتَقولونَ قَولًا لا عِلمَ لكمْ به، ولا تثَبُّتَ لكمْ فيه، وتحسَبونَ هذا القَولَ يَسيرًا في حَقِّ أُمِّ المؤمِنين، زَوجِ رَسولِ اللهِ الكَريم، والحالُ أنَّهُ قَذْفٌ وشائعَةٌ خَطيرَة، يترَتَّبُ عليهِ وِزرٌ كبير، وعَذابٌ عَظيمٌ يَومَ القيامَة، بقَدْرِ شناعتِهِ وآثارِهِ السيِّئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت