فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 220

{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ} (الفجر: 15)

إذا اختبَرَ اللهُ الإنسَانَ بالغِنَى والعافية، فأكرَمَهُ بالمَال، ونَعَّمَهُ بما وسَّعَ عليهِ مِنْ زينَةِ الدُّنيَا، وجعلَ لهُ وَجاهَةً أو مَنصِبًا، اعتقَدَ أنَّ ذلكَ إكرامٌ مِنَ اللهِ له. وليسَ كذلك، بلْ هوَ ابتِلاءٌ وامتِحانٌ منه، ليَنظُرَ هلْ يَشكرُ أمْ يَكفُر، وهلْ يَعدِلُ أمْ يَظلِم، وهلْ يُطيعُ اللهَ أمْ يَعصيه؟

وأمَّا إذا ضيَّقَ اللهُ عليه، فابتَلاهُ بالفَقر، اعتبَرَ ذلكَ عُقوبَةً لهُ ومَهانَة، وأنَّ اللهَ لو لم يُرِدْ إهانتَهُ لَما ضيَّقَ عليهِ في رِزقِه! وإنَّما أرادَ امتِحانَه، ليَنظُرَ هلْ يَكونُ مؤمِنًا صابِرًا رَاضيًا بقَضاءِ الله، أمْ مُتضَجِّرًا جَزوعًا يائسًا، ضَعيفَ الإيمَانِ ساخِطًا؟

كلاَّ لِما زعَمتُمْ مِنْ أمرِ الابتِلاء، فليسَ بَسطُ الرِّزقِ دَليلًا على الكرَامَة، وليسَ تَضييقُهُ دَليلًا على الإهانَةِ والإهمَال، بلْ لكمْ أفعالٌ أكثَرُ شَرًّا ممَّا ذُكِر، فإنَّ اللهُ يُكرِمُكمْ بكثرَةِ المَال، ولكنَّكمْ لا تَقومُونَ بحقِ العَطاء، ولا تُكرِمونَ اليَتيمَ بالإحسَانِ إليه.

ولا يَحُثُّ بَعضُكمْ بَعضًا على إطعَامِ المسكِين، الذي لا يَجِدُ ما يأكُل.

وتأكلونَ الميرَاثَ بشَراهَةٍ وجشَع، وتَخلِطونَ بينَ الحَلالِ والحرَام، وتَجمَعونَ فيهِ بينَ نَصيبِكمْ ونَصيبِ غَيرِكم.

وتُحِبُّونَ جَمعَ المَالِ حُبًّا كثِيرًا طَاغيًا، لا يُبقي في نُفوسِكمْ مَكرُمَةً للإحسَانِ إلى اليَتامَى والمسَاكين.

(تفسير الآيات 15 - 20 من سورة الفجر)

{وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا} (الإسراء: 60)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت