فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 220

فنادَاها جَبريلُ منْ تَحتِها: لا تَحزَني، قدْ جعلَ رَبُّكِ أسفَلَ منكِ جَدولًا يَسري فيهِ الماء.

وحَرِّكي نَحوَكِ جِذْعَ النَّخلَةِ تُسْقِطْ عَليكِ رُطَبًا مَجنيًّا ناضِجًا جاهِزًا للأكل.

فكُلِي يا مَريَمُ مِنَ الرُّطَبِ واشرَبي مِنَ النَّهر، وطِيبي نَفسًا ولا تَحزَني، فإذا رَأيتِ أحَدًا مِنَ النَّاسِ وسألَكِ عنْ شَيء، فقولي له - لعَلَّهُ إشارَةً: إنِّي نذَرتُ للهِ أنْ أصْمُت، فلنْ أُكَلِّمَ أحَدًا مِنَ النَّاسِ هذا اليَوم. رُبَّما كراهةَ مُجادَلَةِ السُّفَهاء، واكتِفاءً بكلامِ عيسَى عَليهِ السَّلام.

فأتَتْ مَريَمُ بوَلِيدِها عيسَى حامِلَةً إيّاه، فلَمّا دخَلَتْ على أهلِها - وكانوا صالِحينَ - استَنكَروا منها ذلك، وقالوا: يا مَريمُ لقدِ اقتَرَفتِ أمرًا مُنكَرًا عَظيمًا.

يا شَبيهَةَ هارونَ في العِبادَة - وكانَ رَجُلًا مَشهورًا بالزُّهدِ والعِبادَةِ في وَقتِهم - ما كانَ أبوكِ عِمرانُ رَجُلَ سُوءٍ يَعمَلُ الفَواحِش، وما كانتْ أُمُّكِ زانيَة، فكيفَ حصلَ لكِ هذا؟!

فأشارَتْ إلى طِفلِها الرَّضيعِ عيسَى: أنْ كَلِّمُوه. قالوا مُنكِرينَ جوابَها: كيفَ نُكَلِّمُ صَبيًّا في المَهد؟! وكيفَ يَتكلَّمُ هو؟!

فتَكلَّمَ عيسَى عَليهِ السَّلامُ وقال: إنِّي عَبدُ اللهِ - وسُبحانَ مَنْ جعَلَ هذا أوَّلَ كلامِهِ - قضَى رَبِّي أنْ يؤتِيَني الإنجيل، ويَجعَلَني نَبيًّا.

وجعَلني نَفّاعًا، مُعَلِّمًا للخَير، أينَما كُنت، وأمرَني بالصَّلاةِ والزَّكاةِ مُدَّةَ حَياتي.

وأوصاني أنْ أكونَ مُحسِنًا إلى والِدَتي، ولم يَجعَلني مُستَكبِرًا، عاصِيًا.

والسَّلامُ والأمانُ عَليَّ يَومَ وُلِدتُ: فلمْ يَنَلني الشَّيطانُ بسُوء، ويَومَ أموتُ: أَسلَمُ مِنْ عَذابِ القَبر، ويَومَ أُبْعَثُ حَيًّا: أَسلَمُ مِنْ هَولِ القيامَةِ وعَذابِ جَهنَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت