{وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (الحجرات: 5)
إنَّ الذينَ يَخفِضُونَ أصواتَهمْ عندَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إجلالًا له، أولئكَ الذينَ أخلصَ اللهُ قُلوبَهمْ للتَّقوَى، وجعلَها مَحلاًّ للطَّاعَةِ والخَشيَة، لهمْ في الآخِرَةِ مَغفِرَةٌ لذُنوبِهم، وثَوابٌ كبيرٌ على طاعَتِهم.
إنَّ الذينَ يُنادُونكَ مِنْ خارجِ بيوتِ نِسائكَ كما يَصنَعُ أجلافُ الأعرَاب، أكثَرُهمْ جاهِلون، غَيرُ مُراعِينَ الأدَب.
ولو أنَّهمُ انتظَروا وصبَروا حتَّى تَخرُجَ إليهمْ لكانَ أفضلَ لهم، ففي ذلكَ التِزامٌ بحُسنِ الأدَب، وتَوقيرٌ لرسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، واللهُ غَفورٌ لذُنوبِ مَنْ تابَ وأنَاب، رَحيمٌ بالمؤمِنينَ منهم.
{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (الأحقاف: 15)
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} (الأحقاف: 16)
وأمَرنا الإنسَانَ بالإحسَانِ إلى والدَيه، يَبَرُّهما ويَعطِفُ عَليهما، ويُنفِقُ عَليهما، حَمَلَتْهُ أمُّهُ في بَطنِها بتعَبٍ ومَشقَّة، ووَضعَتْهُ بمشقَّةٍ وألَم، مِنَ الطَّلْقِ وشِدَّتِه، ومُدَّةُ حَملِهِ وفِطامِهِ عامانِ ونِصفُ العام، فأقَلُّ الحَملِ سِتَّةُ شُهور، والرَّضاعُ التَّامُّ المُنتَهي بالفِطامِ عامان.
حتَّى إذا اشتدَّ ساعِدُه، واستوَى عَقلُه، وبلَغَ أربَعينَ سَنة، فاكتَملَ قُوَّةً وفَهمًا، دَعا اللهَ قائلًا: رَبِّ ألهِمني ووَفِّقْني لأشكُرَ فَضلَكَ ونِعمتَكَ التي مَننتَ بها عَليَّ وعلى والديَّ بالإيمَانِ والإسْلام، وألهِمني ومُنَّ عَليَّ بأنْ أقومَ بالأعمَالِ الصَّالحةِ التي تُحِبُّها وتَرضَى بها، واجعَلِ الإيمَانَ والصَّلاحَ ساريًا