في نَسلي، إنِّي تُبتُ إليكَ مِنْ كُلِّ عمَلٍ لا تَرضاه، وإنِّي ممَّنْ أسلَموا نُفوسَهمْ إليك، وأخلَصوا قُلوبَهمْ لك.
فهؤلاءِ نتقَبَّلُ عنهمْ طاعاتِهمْ وأعمالَهمُ الصَّالحةَ التي عَمِلوها في الحيَاةِ الدُّنيا، ونَغفِرُ لهمْ سَيِّئاتِهمْ فلا نُعاقبُهمْ عَليها، فهمْ مِنْ أصحابِ الجنَّة، وَعْدَ الصِّدقِ الذي وعَدَهمُ اللهُ به، وهوَ أنْ يَتقَبَّلَ منهمْ طاعتَهم، ويَتجاوزَ عنْ سيِّئاتِهم.
{وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} (الأحقاف: 17)
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} (الأحقاف: 18)
والكافِرُ العاقُّ لوالدَيهِ يَقولُ عندَ دَعوَتِهما إيَّاهُ للإيمَانِ مُتَضجِّرًا منهما: أتَعِدانِني أنْ أُبعَثَ مِنَ القَبرِ بعدَ الموت، وقدْ مَضَتْ أجيالٌ مِنْ قَبلي ولم يُبعَثْ أحَدٌ منهمْ لأصَدِّقَ ذلك؟ ووالِداهُ يَلتَجئانِ إلى الله، ويَدعوانِهِ إلى الإيمَانِ باللهِ وباليَومِ الآخِر، ويَقولانِ له: ويَلَكَ آمِنْ فهوَ خَيرٌ لك، إنَّ البَعثَ بعدَ الموتِ حقٌّ وصِدق. فيَقولُ مُنكِرًا له: ما هذا الذي تَقولانِ إلاّ أباطيلُ الأوَّلينَ سطَّروها في كتُبِهم!
أولئكَ المُكذِّبونَ باليَومِ الآخِرِ وجبَ عَليهمُ العَذاب، معَ أُمَمٍ مُكذِّبَةٍ سلَفَتْ مِنَ الجِنِّ والإنس، إنَّهمْ جَميعًا خابوا وخَسِروا خَسارَةً كبيرَةً بذلك.
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (الأحقاف: 19)
ولكلٍّ مِنَ الفَريقَين، المؤمِنَينِ والكافِرَين، مَنازِلُ ومَراتِبُ بحسَبِ عمَلِهمْ في الدُّنيا، وليُعطيَهمُ اللهُ أُجورَ أعمالِهمْ وافيةً تامَّة، إنْ خَيرًا أو شَرًّا، وهمْ لا يُظلَمونَ شَيئًا، فلا يُنقَصُ مِنْ ثَواب، ولا يُزادُ في عِقاب.