فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 220

وإذا كانَ مِنكمْ جماعةٌ قدِ اهتَدَوا وآمَنوا وصدَّقوا برِسالتي إليكم، وجماعةٌ أخرَى ضلُّوا وكفَروا وأبَوا أنْ يُصَدِّقوني، فانتَظِروا - جماعةَ الكفّارِ - وتربَّصوا، حتَّى يَفصِلَ اللهُ بينَنا وبينَكم، وستَرونَ حينئذٍ حُكمَهُ العادِل، وكيفَ أنَّهُ يَنصُرُ المُحِقَّ ويَخذُلُ المُبطِل، وهوَ سبحانَهُ أعدَلُ الحاكِمين.

قالَ السَّادةُ الزعماءُ الذينَ استَكبَروا عنْ قَبولِ الحقّ مِنْ قَومِ شُعَيب: سوفَ نُخرِجُكَ يا شُعَيبُ أنتَ ومَنْ آمنَ معكَ مِنْ بلدِنا، حتَّى لا تُزعِجَنا برسالتِك، أو لنُكرِهنَّكمْ على الرجوعِ إلى ما نحنُ عليهِ مِنْ دينِ آبائنا.

قالَ لهمْ شُعَيبٌ عليهِ السَّلام: حتَّى لو كنّا كارهينَ الشِّركَ والكُفر، مُبغِضينَ الظلمَ والفسَاد؟

إنَّنا نَكونُ كذَبنا على اللهِ كَذِبًا عَظيمًا إذا رجَعنا إلى مِلَّتكمْ وأشرَكنا معَ الله، بعدَ أنْ خلَّصَنا اللهُ منها ومِنْ ظُلماتِها، وعَلِمنا بُطلانَها عنْ طَريقِ رَسولِه، ولا يَحِقُّ لنا ولا يُعقَلُ أنْ نَعودَ في الكفر، إلا حالَ مَشيئةِ اللهِ لعَودِنا في حالِ انتِكاسِنا وخِذلانِنا. وهذا كلامُ أصحابِ شُعَيبٍ عليهِ السَّلام.

وقد أحاطَ اللهُ عِلمًا بأحوالِ عِبادِه، فهوَ يَعرِفُ نيَّاتِهم وظواهرَهم، ومَنْ يَنوي الخيرَ ونَقيضَه، قدْ فوَّضنا أمرَنا إلى الله، واعتمدْنا عليهِ في أمورِنا كلِّها.

اللهمَّ إنَّا نسألُكَ أنْ تَفصِلَ بينَنا وبينَ قومِنا الذينَ أبَوا دينَك، وعتَوا وعانَدوا وظَلموا، فأنتَ الحقّ، وأنتَ خيرُ مَنْ قضَى وحَكَم.

ثم أصَرُّوا واستَكبَروا، وتمادَوا في الغَيِّ والضَّلال، وقَالَ لَهمْ أشرافُهمْ ورُؤسَاؤُهم، بعدَ أنْ رأوا ثباتَ النبيِّ شُعَيبٍ والمؤمِنينَ معه: إنَّكم إذا اتَّبعتُمْ شُعَيبًا وفارقتُمْ دينَ آبائكم، فإنَّكمْ خاسِرونَ مَغبونون.

فزَلزلَ اللهُ الأرضَ مِنْ تحتِهمْ وأهلكَهمْ أجمَعين، وصاروا موتَى خامِدين؛ لا أثرَ للحياةِ والحركةِ فيهم.

(تفسيرٌ للآيات 85 - 91 من سورةِ الأعراف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت