وأمَّا المشرِكونَ النَّاكِبونَ عنْ طَريقِ الحقّ، فكانوا وَقودًا تُسعَرُ بهمُ النَّارُ في جهنَّم.
(تفسير الآيات 1 - 15 من سورة الجن)
{وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ}
وإذْ وَجَّهنا لكَ عَددًا مِنَ الجِنِّ - وكانوا تِسعَةً - يَستَمِعونَ إلى القُرآن، فلمَّا حضَروهُ عندَ تِلاوَتِكَ له، قالَ بَعضُهمْ لبَعض: اسكتُوا لنَسمعَه. فلمَّا فُرِغَ مِنَ التِّلاوَةِ انصرَفوا إلى قَومِهمْ في البِلاد، ودعَوهمْ وأنذَروهمْ ممَّا سَمِعوهُ مِنَ القُرآن.
قالوا لهم: يا قَومَنا، إنَّنا سَمِعنا كتابًا جَليلَ القَدْرِ أُنزِلَ مِنْ بَعدِ موسَى، الذي أُوتيَ التَّوراةَ -وكانتْ عُمدَةَ عيسَى أيضًا عليهِ السَّلامُ- مُصَدِّقًا لِما أُنزِلَ مِنَ الكتُبِ الإلهيَّةِ السَّابقَة، يَهدي إلى الحقِّ في الاعتِقاد، وإلى نَهجٍ صادِقٍ مُستَقيمٍ في الدِّينِ كلِّه.
يا قَومَنا أَجيبُوا داعيَ اللهِ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم - فهوَ مَبعوثٌ إلى الثَّقَلَين -، وآمِنوا بنبوَّتِهِ ورسَالَتِه، يَغفِرِ اللهُ ما تَقدَّمَ مِنْ ذُنوبِكم، ويُنَجِّكمْ مِنْ عَذابٍ شَديد.
ومَنْ لم يَستَجِبْ لدَعوَةِ الرسُول، ولم يَلتَزِمْ بالدِّينِ الحقّ، فلنْ يَقدِرَ على الهرَبِ مِنَ الله، ولو تحصَّنَ في أيَّةِ بُقعَةٍ مِنَ الأرض، وليسَ لهُ أنصَارٌ يَمنَعونَهُ مِنَ الله، فأولئكَ الذينَ أبَوا اتِّباعَ الرسُولِ صلى الله عليه وسلم في ضَلالٍ بَيِّن، وبُعدٍ عنِ الحقِّ ظاهِر.
(تفسير الآيات 29 - 32 من سورة الأحقاف)