فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 220

ذكرَ قَتادَةُ مِنْ بينِ المفسِّرينَ القُدامَى وتابعَهُ كثيرٌ مِنَ المتأخِّرين، أنَّ المَقصودَ بالمُرسَلينَ الثَّلاثَةُ الذينَ أرسلَهمْ عيسَى عليهِ السَّلامُ إلى أهلِ أنطاكيَة، وقدْ نقدَهُ ابنُ كثيرٍ واستَبعدَه، وذكرَ أنَّ الصَّحيحَ أنَّهمْ رُسُلُ الله.

إذْ أرسَلنا إليهمْ في المرَّةِ الأُولَى اثنَينِ منهم، يَعِظانِهمْ ويَدعُوانِهمْ إلى اتِّباعِ الدِّينِ الحقّ، لكنَّهمْ كذَّبوهما، فشدَدْنا أزرَهما برَسُولٍ ثالِث، فقالوا لأهلِ القَريَة: نحنُ مُرسَلونَ إليكم، ونَدعوكُمْ إلى عِبادَةِ اللهِ وحدَه، وأنْ تَترُكوا ما أنتُمْ عَليهِ مِنْ شِرك.

فرَدُّوهمْ وقالوا لهم: أنتُمْ لستُمْ سِوَى بشَرٍ مثلِنا، فلِمَ أُوحيَ إليكمْ ولم يُوحَ إلينا؟ ما أنزَلَ اللهُ عَليكمْ شَيئًا ممَّا تدَّعون، وأنتُمْ كاذِبونَ فيما تَقولون.

قالَ لهمُ المُرسَلون: إنَّ اللهَ الذي أرسلَنا إليكمْ يَعلَمُ أنَّنا صادِقونَ فيما نَقول، ولو كذَبْنا لخذَلَنا وانتقَمَ منَّا.

والذي عَلينا هوَ أنْ نُبَلِّغَكمْ ما أُرسِلنا بهِ تَبليغًا واضِحًا بيِّنًا على الوَجهِ المَطلوب.

قالوا للمُرسَلين: لقدْ تَشاءَمنا بكمْ ولم نرَ في مَجيئكمْ خَيرًا، وإذا لم تَنتَهوا عنْ دَعوَتِكمْ فسَوفَ نَرميكُمْ بالحِجارَة، أو يُصيبُكمْ منَّا عُقوبَةٌ شَديدَة.

قالَ لهمُ الرسُل: إنَّ ما أصابَكمْ وتَشاءَمتُمْ بهِ منَّا هوَ بسبَبِ عَقيدَتِكمُ الفاسِدَةِ وأعمالِكمُ السيِّئة، فشُؤمُكمْ مَردودٌ عَليكم، فإذا وعَظناكمْ ودعَوناكمْ إلى الحقّ، جابَهتُمونا بهذا الكلامِ واتَّهَمتُمونا بما لم نَفعَلْه، بلْ أنتُمْ عُصاةٌ مُشرِكون، قدْ تجاوَزتُمُ الحدَّ في العِصيان.

وجاءَ رَجُلٌ مِنْ طرَفِ المَدينَةِ يُسرِعُ في مَشيهِ حِرصًا على إيصَالِ نُصحِهِ إلى قَومِه، وقدْ هَمُّوا بإيذاءِ الرسُلِ الذينَ أُرسِلَ إليهم، فقالَ لهم: يا قَوم، اتَّبِعوا هؤلاءِ المُرسَلينَ الذينَ يَدْعونَكمْ إلى الحقّ،

اتَّبِعوا هؤلاءِ الصَّادِقينَ العَفيفينَ الذينَ لا يَطلُبونَ مالًا مِنْ ورَاءِ تَبليغِ رِسالَتِهم، وهمْ مُهتَدونَ إلى الحقّ، ثابِتونَ عَليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت