مَرجِعهُ إليه، ومَنْ أنفقَ فإنَّما يُقَدِّمُ لنفسِهِ خَيرًا، واللهُ خَبيرٌ بنيّاتِكمْ في المنعِ والبُخل، ويُجازيكمْ على ذلك.
قولهُ سبحانه: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران:180]
الذينَ يَبْخَلونَ بأموالِهمْ ولا يُنفِقونَها فيما أمرَهمُ اللهُ به، مِنَ الإحسانِ إلى اليتامَى والمساكينِ والجيرانِ والضِّيفان، ويَجحَدونَ نعمةَ اللهِ عليهم، فلا تَظهرُ على حالِهمْ ولا في نفقَةٍ لهمْ وبَذل، وقدْ تَفضَّلَ اللهُ بها عليهمْ ليَمتَحِنَهمْ بها، فالذينَ يَجحَدونَها ويُخفونَها فلا يُظهرونَها عندَ حاجةِ الناسِ إليهم، فقدْ كفَروا بنعمةِ اللهِ عليهم، فلهمْ يومَ القيامةِ عَذابٌ يُهينُهمْ كما أهانوا نعمتَهُ عليهمْ بالبُخلِ والكَتْم.
والذينَ يُنفِقونَ أموالَهمْ ليَراهمُ النَّاس، وللافتِخار، ليُقال: ما أسخاهُمْ وما أجوَدَهم، وهمْ غيرُ مُؤمِنينَ بالله، وهوَ مانحُ الثوابِ ومُقَدِّرُ العِقاب، ولا يُؤمِنونَ باليومِ الآخِر، الذي يُثابُ فيهِ المرءُ على أعمالهِ أو يعاقَبُ عَليها، ولذلكَ لا يَتحرَّونَ في إنفاقِهمْ مَرضاةَ اللهِ وثوابَه، وقدْ حَمَلهمْ على هذا تسويلُ الشيطانِ لهم، فحَسَّنَ لهمُ القَبائح، ومَنْ كانَ الشيطانُ صاحبَهُ ومُلهِمَهُ فإنَّهُ بئسَ الصاحِب، لأنَّهُ يَدعوهُ إلى المعصيةِ المؤدِّيةِ إلى النار.
وما الذي كانَ يَجري لهمْ لو سَلكوا الطريقَ الصحيحَ فآمَنوا باللهِ خالقِهم، وآمَنوا بيومِ القيامة، الذي يُثابُ فيهِ المرءُ على ما أحسنَ فيُكرَم، ويُعاقَبُ على ما أساءَ فيُعَذَّب، ليَخافَ الناسُ فيُحسِنوا سُلوكَهم، ثمَّ أنْفَقوا ممّا رزقَهمُ اللهُ مِنْ مالٍ وتَفضَّلَ بهِ عليهمْ لوجههِ الكريم، لا للمُباهاةِ والافتِخار، فيعتَدِلوا ويَنفعوا بدلَ أنْ يَبْخَلوا ويَضرُّوا؟ وكانَ اللهُ عليمًا بأحوالِهمْ في البَذْلِ والمَنْع، والإصلاحِ والإفساد.
تفسيرٌ للآيات: