وما كانَ جوابَ المستَكبِرينَ مِنْ قومِه، إلاّ أنْ قالَ بعضُهمْ لبَعض، وقدْ أبَوا نَصيحةَ نبيِّهمْ وأعرَضوا عنْ رسالتِه: أخرِجوا لوطًا ومَنْ تَبِعَهُ منْ بلدتِكُمْ هذه، وقالوا في سُخريةٍ وتهكُّم: إنَّهمْ يَتطهَّرونَ منَ الفواحِش، ويَتنَزَّهونَ عن اللِّواط، ويَتقَذَّرونَ ما نَرغَبُ فيه.
فأنجينا لوطًا وأهلَهُ الذينَ آمَنوا به، إلا امرأتَه، التي بَقيتْ على دِينِ قومِها، فكانتْ منَ الباقينَ معَهم، وقدْ هَلَكوا جميعًا.
(تفسيرٌ للآياتِ الكريمة 80 - 83 من سورةِ الأعراف) :
{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ}
{وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}
{فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} .
وقالَ الله تعالَى في موضعٍ آخرَ من كتابهِ العزيز:
{فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ} (هود: 82)
أي: فلمَّا جاءَ عَذابُنا قلَّبنا مُدُنَهمْ على رأسِها، فصاروا كلُّهم تحتَ الأرضِ أنقاضًا، وأرسَلنا عليهمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُتَحَجِّرٍ مُتراكِم، يَتْبَعُ بعضُهُ بَعضًا.
وقدْ أثبتَتْ دِراساتُ عُلومِ الأرض، أنَّ طَبقاتِ الصُّخورِ في مِنطَقةِ جَنوبِ البحرِ الميِّت، وهيَ مكانُ سَكَنِ قومِ لوط، مَقلوبَةٌ رأسًا على عَقِب، كما جاءَ في نَصِّ الآيةِ الكريمة.
{مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} (هود: 83) :
وهذهِ الحِجارةُ مُعْلَمَةٌ مُمَيَّزة، لتُصيبَ كُلاًّ باسمِه، وليسَتْ هذهِ النقْمَةُ ببَعيدةٍ مِنَ الظَّالِمين، واللهُ يأتي بها متَى شَاء.