الأمور، لتُظهِرَ بها آراءَهم، وتُطَيِّبَ قُلوبَهم، وتُمَهِّدَ لسُنَّةِ المشَاورةِ للأمَّة، فإنَّ في الاستشارةِ فوائدَ ومصالحَ كثيرَة.
فإذا اطمأنَّتْ نفسُكَ عَقِيبَ المشاورةِ بأمر، فأمْضِهِ مُتَوكِّلًا على الله، مُعتَمِدًا عليهِ في تَحصيلِ ما رجَوتَ منه، فإنَّ اللهَ يَنْصُرُ المتوَكِّلينَ عليه، ويُرشِدُهمْ إلى ما فيهِ خَيرُهمْ وصَلاحُهم.
قالَ سبحانَهُ وتعالَى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33]
أي: لقدْ عَلِمنا بما يَعتريكَ مِنْ حُزنٍ وغَمًّ بسبَبِ مخالفةِ قومِكَ لكَ وتَكذيبِهمْ إيّاك، وهمْ لا يتَّهمونَ شخصَكَ بالكذِب، فليستِ العداوةُ بَينكَ وبينَهمْ متعلِّقةً بأمورٍ شَخصيَّة، ولكنَّهمْ ظالمونَ مُعتَدون، يَكفُرونَ بآياتِ اللهِ التي توحَى إليك.
وقدْ نَزَلتْ في أبي جَهل، الذي قالَ لرسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلَّم: إنّا لا نُكَذِّبُك، ولكنْ نُكَذِّبُ ما جئتَ به!
في سورةِ (عبس) من الجزءِ الثلاثين، ذكرَ اللهُ تعالَى أنَّ نبيَّهُ محمَّدًا عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَبسَ وأعرَضَ بوَجهِه، لمَّا جاءَهُ الصَّحابيُّ الأعمَى ابنُ أُمِّ مَكتوم.
وقدْ أتَاهُ فجعَلَ يَقولُ له: يا رسُولَ اللهِ أرشِدْني، وعندَهُ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رَجُلٌ مِنْ عُظَماءِ المشرِكين، فجعلَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعرِضُ عنهُ ويُقبِلُ على الآخَر، وقدْ طَمِعَ في إسلامِه.
قالَ اللهُ تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى}
أي: وما يُدريكَ أيُّها النبيّ، فلعلَّهُ يَتطَهَّرُ منَ الذُّنوبِ بما يَتعَلَّمُهُ منك،
أو يتَّعِظُ فتَنفَعَهُ المَوعِظَةُ ويَبتَعِدَ عنِ المُحرَّمات.
أمَّا مَنِ استَغنَى بالكُفرِ أو الغِنَى عمَّا عندكَ منَ العلمِ والإيمَان،