ألمْ تَتفَكَّروا في خَلقِ اللهِ وكمالِ قُدرَتِهِ وعَظمَتِهِ في ذلك، فخلَقَ سَبعَ سَماواتٍ مُتَطابِقَةً بَعضُها فَوقَ بَعض؟
وجعلَ القمَرَ في السَّماءِ الدُّنيا نُورًا يُضيءُ ظُلمةَ اللَّيلِ في الأرْض، وجعلَ الشَّمسَ في النَّهارِ كالمِصَباحِ المُضيءِ لأهلِ الدُّنيا، فيُبصِرونَ فيهِ ويَعمَلونَ في ضَوئها ...
لكنَّ وَعظَ نُوحٍ عليهِ السَّلامُ لم يُؤثِّرْ فيهم، وقدْ تَشرَّبَتْ قُلوبُهمْ بالكُفر، فدَعا ربَّهُ قائلًا: ربَّاه، إنَّهمْ كذَّبوني وخالَفوني فيما دعَوتُهمْ إليه، واتَّبَعوا أبنَاءَ الدُّنيا، مِنَ الرُّؤساءِ والزُّعَماءِ والوجَهاء، ممَّنْ غرَّتْهُمْ أموالُهمْ وأولادُهم، وغفَلوا عنْ دِينِك، وكانَ ذلكَ سبَبًا في زيادَةِ خَسارَتِهمْ في الآخِرَة.
وكادُوا كَيدًا عَظيمًا، بصَدِّ النَّاسِ عنِ الدِّين، وتَحريضِهمْ على أذيَّةِ النبيِّ نُوحٍ عليهِ السَّلام، والاستِهزاءِ بهِ وبرِسالتِه.
وقالَ بَعضُهمْ لبَعض: لا تَترُكوا عِبادةَ آلِهتِكمْ إلى عِبادةِ رَبِّ نُوح، ولا تَترُكوا عِبادَةَ هذهِ الآلهةِ خُصوصًا: وَدًّا، وسُوَاعًا، ويَغُوثَ، ويَعُوْقَ، ونَسْرًا.
وقدْ ضَلَّ بسبَبِ الأصنَامِ كثيرٌ مِنَ النَّاس {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ} [سورة إبراهيم: 36] . اللهمَّ ولا تَزِدِ الكافِرينَ إلاّ ضَلالًا. وقدْ عتَوا وتمَرَّدوا وأصَرُّوا على الكُفر، وأيقنَ نوحٌ أنَّهُ لا خَيرَ في هذهِ القُلوبِ الظَّالمةِ الباغيَةِ العاتيَة، وأنَّها لا تَستَحِقُّ الهدايةَ والنَّجَاة، وقدْ أوحَى اللهُ إليهِ أنَّهُ لنْ يؤمِنَ مِنْ قَومِهِ إلاّ مَنْ قدْ آمَن.
أرسَلَ اللهُ نوحًا نبيًّا إلى قَومِه، وقدِ انتَشرَتْ بينهمْ عبادةُ الأصنام، وكانوا في بِلادِ العِراق، فقالَ لهمْ مُنَبِّهًا ومُحَذِّرًا: أيُّها القوم، اعبُدوا اللهَ وحدَهُ ولا تُشرِكوا به شَيئًا، فليسَ لكمْ إلهٌ يَستَحِقُّ العِبادةَ غيرُه، فإذا أصرَرتُمْ على