فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 220

أي: ألمْ ترَ إلى اليَهودِ الذينَ مُنِعوا مِنَ التَّناجي دونَ المؤمِنينَ فيما يَسوؤهم، ثمَّ يَرجِعونَ إلى المُناجاةِ التي نُهوا عَنها، ويَتحدَّثونَ فيما بينَهمْ بما يَكونُ وَبالًا عَليهم، وفيهِ تعَدٍّ على المؤمِنين، ومُخالفَةٌ لأمرِ الرسُولِ عَليهِ الصَّلاةِ والسَّلام؟

وإذا جاؤوكَ أسَاؤوا الأدبَ في إلقاءِ تَحيَّتِهمْ إليك، وحيَّوا بنَقيضِ ما أمرَ اللهُ به، وقالوا:"السَّامُ عَليك"، ويُسِرُّ بَعضُهمْ لبَعضٍ قائلين: هلاَّ يُعَذِّبُنا اللهُ بسبَبِ ذلك، فلو كانَ محمَّدٌ نبيًّا حقًّا لأوحَى ربُّهُ بذلكَ وعذَّبَنا به؟ يَكفيهمْ نارُ جهنَّمَ عَذابًا ونَكالًا، التي يَصْلَونَها ويُعَذَّبونَ فيها، وبئسَ المَرجِعُ والمَآلُ الذي يَصَيرونَ إليه، وقدْ جُمِعَ لهمْ فيهِ كلُّ عَذابٍ وشَقاء.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (المجادلة: 9)

أيُّها المؤمِنون، إذا تَناجَيتُمْ في مَجالسِكمْ وأنديَتِكم، فلا تَتناجَوا بما فيهِ إثمٌ وتعَدٍّ على حُقوقِ الآخَرين، ومُخالفَةٌ لسُنَّةِ الرسُولِ الكريمِ صلى الله عليه وسلم، كما يَفعَلُهُ اليَهودُ والمُنافِقون، ولكنْ تَناجَوا وتَباحَثوا بما فيهِ خَيرٌ ومَنفَعَةٌ وإحسَان، واخشَوا اللهَ وانتَهُوا عمَّا نَهاكمْ عَنه، فإليهِ تُحشَرون، ليُحاسِبَكمْ على ما تَعمَلون.

ولمَّا قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ هادَنَ بَني النَّضيرِ مِنَ اليَهود، وأعطاهُمْ عَهدًا وذِمَّةً أنْ لا يُقاتِلَهمْ ولا يُقاتِلوه، ولكنَّهمْ نقَضوا العَهد، وناصَروا قُرَيشًا ضدَّ المسلِمين، فأحلَّ اللهُ بهمْ بأسَه، وأخرجَهمْ مِنْ حُصونِهمُ الحَصينَة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت