كصحارى، فجمع إذا معدولة [عن] [1] جماعى، وإن لم ينطقوا بجماعى.
ولو أنهم قالوا في جمع جمعاء: جمعاوات، كان قياسا كصحراوات.
فإن قيل: فما العلّة التى انضمّت إلى العدل في جمع، حتى امتنع من الصرف؟
قيل: هى التّعريف.
فإن قيل: وما وجه التعريف فيه، وليس بعلم ولا مضمر ولا اسم إشارة؟
فالجواب: أن هذه الألفاظ الموضوعة للتوكيد، حقّها الإضافة إلى ضمير غيبة، كالكلّ والنّفس والعين، في قولك: جاء القوم كلّهم، وجاء زيد نفسه وعينه، وكذلك قولهم: جاء الجيش أجمع، إضافة «أجمع» إلى الضمير مرادة، وكذلك:
جاء القوم أجمعون، وجاءت القبيلة جمعاء، وجاء النساء جمع، التقدير: جاء الجيش أجمعه، والقوم أجمعوهم، والقبيلة جمعاؤها، والنساء جمعهنّ، فحذف المضاف إليه، وبقى التعريف فيهنّ لتقدير إضافتهن إلى الضمير، كما حذف الضمير من كلّ في قوله تعالى: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ} [2] التقدير: وكلّهم، كما قال:
{وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْدًا} [3] .
ولإرادة التعريف فيهنّ بتقدير إضافتهنّ إلى الضمير أتبعن المعارف دون النكرات، فلا يجوز: جاء جيش أجمع، ولا قبيلة جمعاء، ولا قوم أجمعون، ولا نساء جمع، فأجمع على هذا حكمه حكم أحمد، ولم ينصرف للتعريف والوزن، وجمعاء كعفراء: اسم امرأة، ولو لم يكن فيها غير همزة التأنيث لامتنعت من
(1) من د.
(2) سورة النمل 87.
(3) سورة مريم 95.