فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 1931

مجلس يوم السبت، ثامن جمادى الأولى، من سنة أربع وعشرين وخمسمائة.

تفسير قوله تعالى: {وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوّابٌ} -إلى قوله تعالى-: {وَالْأَعْناقِ} [1] يقال: وهبت لك درهما، ووهبتك درهما، كما تقول:

وزنت لك الدّراهم، ووزنتك الدّراهم، وكلت لك البرّ، وكلتك البرّ، كما جاء في التنزيل: {وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ} [2] أى كالوا لهم، ووزنوا لهم، وقد عدّوا لفظ الأمر من وهب إلى مفعولين، الثانى منهما هو الأول، وأخرجوه من معنى الهبة، وأدخلوه في معنى الحسبان، كقولك: هب زيدا مسيئا واعف عنه، أى احسبه مسيئا، وهب الأمير سوقة وخاطبه، أى ظنّه وعدّه كذلك، والمعنى نزّله في ظنّك هذه المنزلة، قال قيس/بن الملوّح [3] :

هبونى امرأ منكم أضلّ بعيره … له ذمّة إنّ الذّمام كبير

وداود من الأعجمية التى وافقت العربية في الوزن، فجاء على مثال فاعول، كعاقول وكافور، ومثله في الزّنة من الأعلام الأعجمية: سابور، وقابوس، ومن

(1) سورة ص 30 - 33.

(2) الآية الثالثة من سورة المطففين. وسيتكلم المصنف على هذه الآية بأوسع ممّا هنا في المجلس الثالث والأربعين.

(3) هكذا ينسبه المصنف لقيس بن الملوح-مجنون ليلى-ويروى له، ولأبى دهبل الجمحى، ولقيس بن معاذ. انظر ديوان المجنون ص 139، وأبى دهبل ص 77،128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت