«ونقل الشريف أبو السعادات هبة الله بن الشجرى الإجماع من البصريين والكوفيين، على جواز تقديم الخبر إذا كان جملة، وليس بصحيح، وقد قدمنا نقل الخلاف في ذلك عن الكوفيين» .
والذى ذكره ابن الشجرى الإجماع من البصريين ليس غير. قال وقد سئل عن إعراب هذا البيت [1] :
أنى تردّ لى الحمول أراهم … ما أقرب الملسوع منه الداء
«فأجبت بأن الداء مبتدأ قدّم خبره عليه، وإن كان الخبر جملة اتساعا، لأن البصريين مجمعون على جواز تقديم الجملة على المخبر بها عنه، كقولك: مررت به المسكين، وأكرمت أخاه زيد، أى المسكين مررت به، وزيد أكرمت أخاه» .
ثم نقل عن ابن الشجرى، في باب الاشتغال، نصب «فارس» من قول الشاعرة [2] :
فارسا ما غادروه ملحما … غير زمّيل ولا نكس وكل
ونقل عنه أيضا ما حكاه عن أبى على الفارسى، من جواز مجىء الحال من المضاف إليه [3] .
الزركشى-محمد بن بهادر بن عبد الله
(794 هـ)
صاحب كتاب «البرهان في علوم القرآن» ، وعليه بنى السّيوطىّ كتابه «الإتقان في علوم القرآن» الذى ذهب بالشهرة كلها. وقد نقل الزركشىّ في كتابه هذا عن ابن الشجرى، مصرّحا بالنقل، في تسعة عشر موضعا [4] . غير أن هناك ملاحظتين على نقل الزركشى عن ابن الشجرى:
(1) المجلس الرابع.
(2) شرح ابن عقيل على الألفية 1/ 447، وقارن بالأمالى-المجلس الثامن والعشرين.
(3) شرح ابن عقيل على الألفية 1/ 546، وقارن بالأمالى-المجلس السادس والسبعين.
(4) تراها في فهرس الأعلام من البرهان 4/ 474.