المجلس السابع والخمسون
/يتضمّن ذكر ما عدل عن مثال إلى مثال [للمبالغة[1] ]وذكر ما يتّصل بذلك.
إذا أرادوا المبالغة في الوصف، عدلوا عن بناء إلى بناء أدلّ على المبالغة من الأول، وذلك على ضربين: ضرب استعملوه في الخبر، وضرب اختصّوا به النّداء.
فعدولهم في الخبر كعدولهم عن فاعل إلى فعيل، في قولهم: رحيم وقدير وسميع وخبير وعليم.
وعدولهم عن مفعل إلى فعيل، في قولهم: بصير، وفى قولهم: سميع، من قول عمرو بن معد يكرب:
أمن ريحانة الدّاعى السّميع … يؤرّقنى وأصحابى هجوع [2]
معناه الداعى المسمع [3] .
وعدلوا عن فاعل إلى فعلان، في قولهم: الرحمن، فالرحمن أبلغ في الوصف
(1) زيادة من د.
(2) مطلع قصيدة من أشهر شعره. ديوانه ص 128، وتخريجه في ص 225، وسبق إنشاده في المجلس العاشر، وأحلت هناك على ديوانه طبعة بغداد. وانظر أيضا تفسير أسماء الله الحسنى، للزجاج ص 43، واشتقاق أسماء الله للزجاجى ص 75.
(3) منع بعضهم أن يكون «سميع» بمعنى «مسمع» ، وأن ما ورد من مجىء «فعيل» بمعنى «مفعل» شاذ. راجع ما سبق في المجلس العاشر، وتهذيب اللغة 2/ 124، والكشاف 1/ 307، في سياق الآية (117) من سورة البقرة، وروح المعانى للآلوسى 1/ 150،367، ومراجع تخريج بيت عمرو بن معدى كرب.