فصل
ظرف الزمان ينقسم أربعة أقسام:
قسم ينصرف ويتصرّف، وقسم لا ينصرف ولا يتصرّف، وقسم ينصرف ولا يتصرّف، وقسم يتصرّف ولا ينصرف.
ومعنى ينصرف ويتصرّف [1] أنه يكون ظرفا تارة، ثم يتّسع فيه فيجعل مبتدأ وفاعلا ومفعولا ومجرورا بحرف جرّ، وبإضافة اسم إليه، كقولك: يوم الجمعة مبارك، وقد حانت ليلة زيارتك، وسير بزيد شهران، وإنى لأحبّ ليلة زيارتك، وعجبت من يومك، ومسيرك في شهر رمضان، ومنه: «ملك يوم الدّين» [2] وقال الشاعر:
ربّ ابن عمّ لسليمى مشمعلّ … طبّاخ ساعات الكرى زاد الكسل [3]
وقال آخر [4] :
(1) وهو المسمّى: الظرف المتمكّن.
(2) الآية الرابعة من فاتحة الكتاب. و «ملك» رسمت في النسختين هكذا بدون ألف بين الميم واللام، فتتلى ادن «ملك» بفتح الميم وكسر اللام، بوزن «فعل» ، وقد قرأ مالِكِ بألف عاصم والكسائىّ، وقرأ الباقون «ملك» بغير ألف. انظر وجه القراءتين والاحتجاج لهما في الكشف 1/ 25.
(3) فرغت منه في المجلس التاسع عشر. وموضع الشاهد هنا أن «ساعات» كان في الأصل مفعولا فيه-ظرفا-فاتّسع فيه فألحق بالمفعول به، وأضيف إليه «طباخ» فكسرة التاء من «ساعات» كسرة جرّ، و «زاد الكسل» منصوب على أنه مفعول «طباخ» ؛ لأنه معتمد على موصوفه. الخزانة 4/ 233،8/ 212 وانظر أيضا شرح الجمل 2/ 549،605، ومعنى البيت أن هذا الممدوح يطبخ زاد الكسلان في وقت النوم ويكفيه أمره.
(4) الأخطل، من قصيدة يمدح بها همّام بن مطرّف بن معقل التغلبىّ. ديوانه ص 620، والكتاب 1/ 177، ومعانى القرآن 2/ 81، والخزانة 8/ 210، وتمام البيت على رواية الديوان: حفاظا إذا لم يحم أنثى حليلها و «كرّار» بالرفع، للعطف على مرفوع في البيت السابق. و «والمجحرين» بتقديم الجيم على الحاء المهملة، اسم مفعول من أجحره، أى ألجأه إلى أن دخل جحره فانجحر، أى يكرّ فرسه كرّا كثيرا خلف هؤلاء المجحرين ليقاتل في أدبارهم. والحليل: الزوج. ورواية الديوان «خلف المرهقين» والمرهق: الذى قد غشيه السّلاح.