فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 1931

فمن كان يرضى اللّؤم والكفر ملكه … فهذا الذى يرضى المكارم والرّبّا [1]

الإشارة بهذا، في نقدى واستخراجى، موجّهة إلى ملك الممدوح، لا إلى الممدوح؛ لأمرين، أحدهما: أنه لو أراد الممدوح لقال:

فأنت الذى ترضى المكارم والرّبّا

لأنّ اللفظ بالخطاب في مثل هذا أمدح.

والآخر: أنه أشار إلى الملك، فجعل الإرضاء له؛ لأنّ الإرضاء في قوله:

فمن كان يرضى اللؤم والكفر ملكه

مسند إلى الملك، كما ترى، فوجب أن يكون الإرضاء الثانى كذلك، فوجّه [2] الإشارة إليه؛ لأنّ قوله: «ملكه» قد دلّ عليه، كما توجّهت الإشارة إلى الصّبر، في قوله الله تعالى جدّه: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [3] لدلالة {صَبَرَ} عليه، وكما عاد الضمير في «به» إلى «الملك» في قول القطامىّ:

/هم الملوك وأبناء الملوك لهم … والآخذون به والسّاسة الأول [4]

وكانت المقابلة تقتضى أن يقول: يرضى المكارم والإيمان، ليقابل بالإيمان الكفر، كما قابل بالمكارم اللّؤم، ولكنّه لمّا اضطرّه الوزن والقافية إلى وضع لفظة

(1) ديوانه 1/ 69.

(2) هكذا ضبط في ط بتشديد الجيم، على أنه فعل، مع نصب «الإشارة» على المفعولية، ويقوّيه قوله بعد: «توجّهت» . وضبط في الأصل «فوجه» بسكون الجيم ورفع الهاء، على أنه اسم. وفيما حكى شارح ديوان المتنبى عن ابن الشجرى: «لأنّ وجه الإشارة إليه» .

(3) سورة الشورى 43.

(4) فرغت منه في المجلس العاشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت