وتقديره عنده: عليك السلام ورحمة الله. وقد أفاد البغدادى [1] أن هذا من تقدير الأخفش. ومنه أيضا أن ابن الشجرى [2] ذكر من شواهد حذف الجملة.
قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، ثم قال: أى وقيل لى: {وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .
وهذا تأويل الأخفش، كما ذكر ابن الجوزى [3] ، والذى ذكره ابن الشجرى أخذه من الشريف المرتضى [4] .
هذا وقد نسب ابن الشجرىّ إلى الأخفش رأيين متعارضين في وقوع جملة الماضى حالا. ونبهت عليه في حواشى التحقيق [5] .
الأصمعى-عبد الملك بن قريب
(216 هـ)
نقل عنه ابن الشجرى تفسيره لقول لبيد [6] :
حتى تهجّر في الرواح وهاجها … طلب المعقّب حقّه المظلوم
وقوّى رأيه في أن «إن» للشرط في قول الشاعر [7] :
سقته الرّواعد من صيّف … وإن من خريف فلن يعدما
وأن المعنى: وإن سقته من خريف فلن يعدم الرىّ. ثم حكى عن سيبويه قوله: أراد: وإمّا من خريف، وحذف «ما» لضرورة الشعر، وإنما يصف وعلا.
قال ابن الشجرى: وقول الأصمعى قوىّ من وجهين، أحدهما أن «إما» لا تستعمل إلا مكررة، أو يكون معها ما يقوم مقام التكرير، كقولك: إما أن نتحدث بالصدق وإلا فاسكت، وإما أن تزورنى أو أزورك، وهذا معدوم في البيت.
(1) الخزانة 1/ 399،2/ 192.
(2) المجلس الثالث والأربعون.
(3) زاد المسير 3/ 11 وهو في معانى القرآن للأخفش ص 270.
(4) أماليه 2/ 71.
(5) المجلس الرابع والأربعون، والحادى والسبعون.
(6) المجلس التاسع والأربعون.
(7) المجلس التاسع والسبعون.