فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 1931

وأمّا قول الشاعر:

وبعد غد يا لهف نفسى من غد … إذا راح أصحابى ولست برائح

فالعامل في الظرف المصدر الذى هو اللهف، وإن جعلت «من» زائدة، على ما كان يراه أبو الحسن الأخفش من زيادتها في الواجب [1] ، وعليه حمل قوله تعالى:

{فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [2] وقوله: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ} [3] فالتقدير في هذا القول: يا لهف نفسى غدا، فإذا قدرت هذا جعلت إذا بدلا من غد، فهذان وجهان واضحان.

ولك وجه ثالث، وهو أن تعمل في «إذا» معنى الكلام، وذلك أن قوله:

«يا لهف نفسى» لفظه لفظ النداء، ومعناه التوجّع، فإذا حملته على هذا، فالتقدير: أتأسّف وأتوجّع وقت رواح أصحابى وتخلّفى عنهم.

(1) فى مطبوعة الأمالى «الموجب» ومثله في الأشباه. والذى في الأصل وهـ‍ مثله في الأزهية ص 235، ورصف المبانى ص 325، وشرح المفصل 8/ 13، وانظر الشعر صفحات 225،444، 468، ورأى الأخفش هذا ذكره في معانيه ص 99،254، في آية البقرة (61) والمائدة (4) .

(2) سورة المائدة 4.

(3) سورة النور 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت