المجلس الثانى والثمانون
يتضمّن ذكر أبيات من شعر أبى الطيّب
منها قوله يهجو إسحاق بن إبراهيم بن كيغلغ:
يمشى بأربعة على أعقابه … تحت العلوج ومن وراء يلجم [1]
ذهب باليدين والرّجلين مذهب الأعضاء، فذكّر على المعنى، كما قال الأعشى:
يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضبا [2]
وكان القياس أن يقول: بأربع، ولكنه ألحق الهاء ضرورة، وقد أنّثوا المذكّر على المعنى، فيما رواه الأصمعىّ، قال: قال أبو عمرو بن العلاء: سمعت أعرابيّا يمانيا يقول: فلان لغوب، جاءته كتابى فاحتقرها [3] . فقلت له: أتقول جاءته كتابى؟ فقال: أليس بصحيفة؟ فقلت له: ما اللّغوب؟ فقال: الأحمق.
وقال الشاعر:
وحمّال المئين إذا ألمّت … بنا الحدثان والأنف النّصور [4]
ويروى: «الغيور» . أنّث الحدثان على معنى الحادثة. ومن تأنيث المذكّر على المعنى تأنيث الأمثال في قوله عزّ وجلّ: {مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها} [5] ؛ لأنّ الأمثال في المعنى حسنات، فالتقدير: عشر حسنات أمثالها. وإذا
(1) ديوانه 4/ 127.
(2) فرغت منه في المجلس الرابع والعشرين.
(3) تقدم في المجلس الحادى والستين.
(4) فرغت منه في المجلس السادس عشر.
(5) سورة الأنعام 160.