فصل
فى دخول حروف الخفض بعضها مكان بعض [1]
فمن ذلك دخول «فى» مكان «على» في قوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [2] أى على جذوع النخل، وقال سويد بن أبى كاهل:
هم صلبوا العبديّ في جذع نخلة … فلا عطست شيبان إلاّ بأجدعا [3]
دعا على شيبان، ومعنى «بأجدع» أى بأنف مقطوع.
ومن ذلك {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} [4] أى عليه.
وقد استعملوا «فى» مكان «مع» كقول الشاعر [5] :
(1) عقد ابن قتيبة لذلك بابا في أدب الكاتب ص 506، سمّاه (باب دخول بعض الصفات مكان بعض) ، وكذلك صنع في تأويل مشكل القرآن ص 567، وعرض لذلك أبو العباس المبرّد في الكامل ص 1000، وأفرد له أبو الفتح بن جنى بابا في الخصائص 2/ 306، وأورد عليه كلاما عاليا جدّا، وابن سيده في المخصّص 14/ 66. وانظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3/ 447، وضرائر الشعر ص 233، 236، والخزانة 10/ 134.
(2) سورة طه 71.
(3) ونسب إلى امرأة من العرب، كما ذكر ابن جنى في الخصائص 2/ 313، ونسب مع بيتين آخرين إلى قراد بن حنش الصاردىّ، في الحماسة البصرية 1/ 263. و «قراد بن حنش» شاعر جاهلىّ، ولا يغرّنك وضع ابن سلام له في الطبقة الثامنة من الإسلاميين، فإنّ لذلك وجها ذكره شيخنا أبو فهر في مقدمة تحقيقه للطبقات ص 65، وترجمة «قراد» فيها ص 709،733. وانظر الشاهد في أدب الكاتب ص 506، وتأويل مشكل القرآن ص 567، والكامل ص 1001، والمقتضب 2/ 319، والصاحبى ص 239، والتنبيه والإيضاح 2/ 35، وشرح المفصل 8/ 21، مع تحريف وقافية مغيّرة «بأجذع» . والمغنى ص 168، وشرح أبياته 4/ 62، وغير ذلك مما تراه في حواشى المحققين. وقوله «بأجدعا» أراد بأنف أجدع، فحذف الموصوف وأقام صفته مقامه. كما ذكر ابن الشجرى.
(4) سورة الطور 38، وانظر تأويل المشكل ص 351.
(5) درّاج بن زرعة الضّبابى، وهذا البيت من أبيات في النقائض ص 931، وفيها إقواء كثير، وقد جاءت مقيّدة القوافى-أى ساكنة-فى النقائض، وجاءت بقافية مرفوعة، في الوحشيات ص 31، وانظر تعليقات شيخنا أبى فهر. -