فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 1931

والقول الثالث: في قوله: {مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} أن ينصب على الحال، وهو قول أبى عمر الجرميّ، وذو الحال الذّكر [1] المرفوع في قوله: {لَحَقٌّ} والعامل فيه هو الحقّ، لأنه من المصادر التى يوصف بها.

قال: ويجوز أن تكون الحال من النكرة الذى هو «حق» ، وإلى هذا ذهب أبو عمر، ولم يعلم عنه أنه جعله حالا/من الذّكر الذى في «حق» وهذا لا خلاف في جوازه.

وقد حمل أبو الحسن قوله: {فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْرًا مِنْ عِنْدِنا} [2] على الحال، وذو الحال قوله: {كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} وهو نكرة [3] . انتهى كلام أبى على.

وأقول: إننا إذا نصبنا {مِثْلَ ما} على الحال من الذّكر الذي في «حق» فالعامل فيه حقّ، فهذا لا مانع منه، وإن جعلناه حالا من «حق» فما العامل فيه؟ فهذا ممّا أرى القياس يدفعه.

(1) الذكر: يعنى به الضمير. وهو من مصطلحات أبى على. انظر مقدمتى لكتاب الشعر ص 54.

(2) سورة الدخان 4،5.

(3) الذى وجدته في معانى القرآن للأخفش ص 415، أن أَمْرًا حال من الضمير الواقع مفعولا به في قوله تعالى: إِنّا أَنْزَلْناهُ. ونقل الناقلون عنه أنه حال من الفاعل، حيث حكوا عنه: «المعنى إنا أنزلناه آمرين أمرا» . راجع معانى القرآن للزجاج 4/ 424، وإعراب القرآن للنحاس 5/ 108، ومشكل إعراب القرآن 2/ 287. أمّا هذا الذى نسبه أبو علىّ إلى الأخفش فقد نسبه المعربون إلى أبى عمر الجرمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت