فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 1931

أمّا مجىء الفاعل المضمر مفردا في قوله: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ} وكذلك في التثنية إذا قلت [1] : أرأيتكما، وفى خطاب جماعة النساء إذا قلت: أرأيتكنّ، فإنما أفرد الضمير في هذا النحو، لأنه لو ثنّي وجمع، فقيل: أرأيتما كما وأ رأيتموكم، وأ رأيتنّكنّ، كان ذلك جمعا بين خطابين، ولا يجوز [2] الجمع بين خطابين، كما لا يجوز الجمع بين استفهامين، ألا ترى أنك إذا قلت:

يا زيد، فقد أخرجته بالنداء من الغيبة إلى الخطاب، لوقوعه موقع الكاف من قولك: أدعوك وأناديك، فلذلك قال الشاعر [3] :

يا أيّها الذّكر الذي قد سؤتنى … وفضحتنى وطردت أمّ عياليا

وكان القياس أن يقول: قد ساءنى وفضحنى وطرد، لأن الذى [4] اسم غيبة،

(1) انظر هذا المبحث في الكتاب 1/ 245، ومعانى القرآن للفراء 1/ 333، وللأخفش ص 274، وللزجاج 2/ 246، ومجالس ثعلب ص 216، وتفسير الطبرى 11/ 352، والمقتضب 3/ 209،277، والحلبيات ص 75، والعسكريات ص 138، وتذكرة أبى حيان ص 283، وص 35 عن العسكريات، والمغنى ص 181 [حرف الكاف] ، وانظر حواشى المقتضب والحلبيات. وقال ابن الأثير: «وفى الحديث: أرأيتك وأ رأيتكما وأ رأيتكم. وهى كلمة تقولها العرب عند الاستخبار، بمعنى أخبرنى وأخبرانى وأخبرونى، وتاؤها مفتوحة أبدا» النهاية 2/ 178. وانظر ما يأتى في المسألة السادسة؛ فإنها متصلة بهذه المسألة الثانية.

(2) عدم جواز الجمع بين خطابين، قاله أبو على في التذكرة، وحكاه عنه السيوطى في الأشباه والنظائر 1/ 324.

(3) أبو النجم العجلى، وصرح به ابن الشجرى في المجلس الموفى السّتين، وهو في ديوانه ص 236، وتخريجه في ص 260.

(4) راجع كتاب الشعر ص 399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت