/ وهو مجلس يوم السبت مستهلّ جمادى الأولى، من سنة أربع وعشرين وخمسمائة.
تفسير قوله تعالى: {قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [1] الآية. يقال للرجل: تعال، أى تقدّم، وللمرأة: تعالى، وللاثنين والاثنتين:
تعاليا، ولجماعة الرجال: تعالوا، ولجماعة النّساء: تعالين، وجعلوا التقدّم ضربا من التعالى والارتفاع، لأن المأمور بالتقدّم في أصل وضع هذا الفعل، كأنه كان قاعدا فقيل له: تعال، أى ارفع شخصك بالقيام وتقدّم، واتّسعوا فيه حتى جعلوه للواقف والماشى، ويدلك على أن التقدّم الآن [2] قد صار ضربا من الارتفاع قولهم: ارتفع فلان وفلان [3] إلى الحاكم: أى تقدّما إليه، ورفع فلان في سيره: أى تقدّم فيه، وأصله أنه كأنه أخبّ ناقته ليتقدم فرفع الخبب شخصها وشخصه، واستعملوا التّعالى
(1) سورة الأنعام 151.
(2) قوله «الآن» إشارة إلى التطور اللغوىّ.
(3) حكى صاحب اللسان في مادة (رفع) مثل هذا التعبير، واستشهد له، لكنه قال: «وهو من قولك: ارتفع الشىء، أى تقدم، وليس هو من الارتفاع الذى هو بمعنى العلوّ» . وجعله ابن فارس من الرفع بمعنى تقريب الشىء، واستشهد له بقوله تعالى: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال: أى مقرّبة لهم، ثم قال: ومن ذلك قوله: رفعته للسلطان. مقاييس اللغة 2/ 424.