فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 1931

المجلس السادس والسبعون

الكلام في قول الله عز وجل: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. وَوَضَعْنا} [1]

يتوجّه في قوله {لَكَ} سؤال، فيقال: لو قيل: ألم نشرح صدرك، كان الكلام مكتفيا، ومثله: {وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ} فلأىّ معنى ذكر {لَكَ} ؟

والجواب عن هذا السؤال: أن اللام فى {لَكَ} لام العلّة التى تدخل على المفعول من أجله، في نحو قولك: فعلت ذاك لإكرامك، فإن حذفتها قلت: فعلته إكرامك، كما قال:

متى تفخر ببيتك في معدّ … يقل تصديقك العلماء جير [2]

الأصل: لتصديقك، فلما حذف اللام نصب، فإن حذفت المصدر رددت اللام فقلت: فعلت ذاك لك، ومثله: جئت لمحبّة زيد، ومحبّة زيد، ولزيد، ومنه قول عمر بن أبى ربيعة [3] :

وقمير بدا ابن خمس وعش‍ … رين له قالت الفتاتان قوما

أراد: لأجله قالت الفتاتان: قوما.

وإذا عرفت هذا فالمعنى: ألم نشرح لهداك [4] صدرك؟ كما قال تعالى: {فَمَنْ}

(1) أول سورة الشرح.

(2) تقدّم في المجلس الرابع والأربعين.

(3) ديوانه ص 234، ونوادر أبى زيد ص 536. والألف التى في «قوما» ليست ألف التثنية، وإنما هى الألف المنقلبة عن نون التوكيد الخفيفة. وراجع المجلس الخامس والأربعين.

(4) راجع المجلس الحادى والثلاثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت