وهو مجلس يوم السبت، الثانى والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وخمسمائة.
تأويل آية أخرى: سألنى سائل عن قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} [1] فقال: ما معنى تستجيبون بحمده؟ وبم تتعلق الباء، فقد زعم بعض المفسّرين [2] أن معنى بحمده: بأمره.
فأجبت بأن الحمد هو الثناء والمدح، وليس بمعروف في لغات العرب على اختلافها [أن الحمد[3] ]بمعنى الأمر، وأما تستجيبون فمعناه تجيبون، قال كعب بن سعد الغنوىّ:
وداع دعا يا من يجيب إلى النّدى … فلم يستجبه عند ذاك مجيب [4]
أراد فلم يجبه، ومثله في التنزيل: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ}
(1) سورة الإسراء 52.
(2) ينسب هذا إلى ابن عباس، وابن جريج، وابن زيد. انظر زاد المسير 5/ 45، وتفسير القرطبى 10/ 276.
(3) ساقط من هـ.
(4) الأصمعيات ص 96، وأمالى القالى 2/ 151، والتعازى والمراثى ص 24، وتأويل مشكل القرآن ص 230، والخزانة 4/ 375، واللسان (جوب) وغير ذلك كثير. والبيت من قصيدة شهيرة، يرثى فيها كعب أخاه أبا المغوار.