وقال المتنبّى في وصف أسد
ما قوبلت عيناه إلاّ ظنّتا … تحت الدّجى نار الفريق حلولا [1]
نصب «حلولا» على الحال، والظاهر أنه حال من «الفريق» والحال من المضاف [2] إليه قليل مستضعف، وإن كان قد جاء في الشعر القديم، كقول تأبّط شرّا:
سلبت سلاحى بائسا وشتمتنى … فيا خير مسلوب ويا شرّ سالب [3]
وكقول الجعديّ في وصف فرس:
كأنّ حواميه مدبرا … خضبن وإن كان لم يخضب [4]
وقال أبو عليّ في المسائل الشّيرازيّات: قد جاء الحال من المضاف إليه، في نحو ما أنشده أبو زيد:
عوذ وبهثة حاشدون عليهم … حلق الحديد مضاعفا يتلهّب [5]
انتهى كلامه.
/والوجه في هذا البيت فيما أراه: أن «مضاعفا» حال من «الحلق» لا من «الحديد» ؛ لأمرين، أحدهما: أنه إذا أمكن مجىء الحال من المضاف كان أولى
(1) ديوانه 3/ 238.
(2) تقدم هذا كثيرا، ويظهر في الفهارس إن شاء الله. وانظر بدائع الفوائد 2/ 48.
(3) فرغت منه في المجلس الثالث.
(4) مثل سابقه. وجاء في الأصل: «وإن كنّ لم تخضب» . وأثبتّ ما في ط، د. وراجع تخريج البيت.
(5) فرغت منه في المجلس الخامس والعشرين. وانظر شرح ابن عقيل 1/ 646، وشرح الأشمونى 2/ 179، حيث ذكرا ما حكاه ابن الشجرى عن أبى على، من جواز مجىء الحال من المضاف إليه.