والثانى أن مجىء الفاء في قوله: «فلن يعدما» يدل على أن «إن» الشرطية، لأن الشرطية تجاب بالفاء، وإمّا لا تقتضى وقوع الفاء بعدها، ولا يجوز ذلك فيها، تقول: إما تزورنى وإما أزورك، ولا يجوز: وإما فأزورك، فبهذين كان قول الأصمعىّ عندى أصوب القولين».
وقوّى رأيه أيضا فيما ذهب إليه من نصب «رئمان» وإنكار رفعه في قول الشاعر:
أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به … رئمان إذا ما ضنّ باللبن
وقد عرضت لهذا في الفقرة الأولى من آراء ابن الشجرى الإعرابية.
الجرمىّ-صالح بن إسحاق
(225 هـ)
حكى ابن الشجرى رأيه في إعراب «دخلت البيت» قال [1] : فمذهب سيبويه أن البيت ينتصب بتقدير حذف الخافض-أى دخلت إلى البيت-وخالفه في ذلك أبو عمر الجرمى، فزعم أن البيت مفعول به، مثله في قولك: بنيت البيت.
وتعقّبه في وزن «كلتا» قال [2] : وذهب الجرمىّ إلى أن وزن كلتا: فعتل، وأن التاء على تأنيثها، ويشهد بفساد هذا القول ثلاثة أشياء، أحدها: سكون ما قبلها، والثانى: أن تاء التأنيث لا تزاد حشوا، والثالث: أن مثال فعتل معدوم في العربية.
وكان ابن الشجرى قد حكى مذهب سيبويه، قال: وذهب سيبويه في «كلتا» إلى أنها فعلى، كذكرى، وأصلها: كلوى، فحذفوا واوها، وعوّضوا منها التاء، كما فعلوا في بنت وأخت وهنت.
(1) المجلس الثالث والأربعون.
(2) المجلس الثالث والخمسون.