فعلى هذا تقول: عجبت من ضرب زيد الظريف عمرا، والظريف، خفضا ورفعا، وعجبت من ضرب زيد الظريف عمرو، والظريف، خفضا ونصبا، فهذان وجهان آخران في نصب «مستسرّ» واضحان.
ويروى:
جننت بها فيما اعتشرنا علالة
والعلالة: البقيّة من كلّ شيء، يقال لبقيّة الحبّ: علالة، وكذلك بقيّة [1] اللّبن في الضّرع، وبقيّة جرى الفرس، فالمعنى: جننت بها لبقية حبّى، والوجه هو الرواية الأولى.
واعتشرنا: من المعاشرة، وهى المصاحبة، والعشير: الصاحب، وفى التنزيل:
{لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} [2] .
من الموصل، عمّا دار من الكلام بين سيبويه والكسائىّ، بحضرة يحيى بن خالد البرمكىّ.
فقلت: إن الكسائىّ، فيما وردت به الرواية، سأل سيبويه، فقال: كيف تقول: «كنت أظنّ أنّ العقرب أشدّ لسعة من الزّنبور، فإذا هو هى، أم فإذا هو إيّاها [3] » ؟ فقال سيبويه: «فإذا هو هى» ولا يجوز النصب، فقال له الكسائىّ:
أخطأت، ثم سأله عن مسائل من هذا النحو، منها: خرجت فإذا عبد الله القائم، والقائم، برفع القائم ونصبه، فقال سيبويه في ذلك بالرفع دون النصب، فقال الكسائىّ:
(1) انظر المعجم في بقية الأشياء ص 122.
(2) سورة الحج 13.
(3) هذه هى المسألة الزنبورية الشهيرة. انظرها في مجالس العلماء ص 8، والإنصاف ص 702، ومعجم الأدباء 13/ 185،16/ 119 (ترجمة الكسائىّ وسيبويه) ، والمغنى ص 93 (مبحث إذا) ، والأشباه والنظائر 3/ 29، وانظر طبقات الشافعية الكبرى 9/ 296 - 299. وسفر السعادة ص 549 وحواشيه.