فصل
فى الحذف المسمّى ترخيما
هذا الاسم مأخوذ من قولهم: امرأة رخيم الكلام، ويحتمل هذا الوصف معنيين، أحدهما: أن يكون كلامها مرتّلا محذوف الفضول، فيكون موافقا لهذا الحذف المسمّى ترخيما.
والثانى: أن تكون ليّنة الكلام، خفيضة الصوت. ناعمة النّغمة، ومن هذا قولهم للحجر الأملس: رخامة، ولضرب ليّن من النّبت: رخامى، ومنه قولهم:
ألقى فلان على فلان رخمته، أى محبّته وتعطّفه ولين منطقه، فسمّى هذا الحذف ترخيما، لأنه تخفيف اللفظ وتسهيله، قال ذو الرّمّة [1] :
لها بشر مثل الحرير ومنطق … رخيم الحواشى لا هراء ولا نزر
الحواشى: الأطراف، فيحتمل أن يريد أن أطراف منطقها محذوفة الفضول، ويحتمل أن يريد أن منطقها ناعم المقاطع، فيوافق هذا قوله: «لها بشر مثل/ الحرير» فتكون بشرتها ومنطقها متّفقين في اللّين والنّعومة.
والبشرة: ظاهر الجلد.
والهراء: المنطق الفاسد، يقال منه: أهرأ في منطقه.
وللترخيم شرائط [2] ، فالشّريطة الأولى: اختصاصه بالنداء، إلاّ ما شذّ ففارق القياس.
(1) ديوانه ص 577، وكتاب الشعر ص 198، وهو بيت سيّار. وانظره في قصة لغويّة طريفة، في الإمتاع والمؤانسة 1/ 22.
(2) الكتاب 2/ 240.