فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 1931

فصل

فى الحذف المسمّى ترخيما

هذا الاسم مأخوذ من قولهم: امرأة رخيم الكلام، ويحتمل هذا الوصف معنيين، أحدهما: أن يكون كلامها مرتّلا محذوف الفضول، فيكون موافقا لهذا الحذف المسمّى ترخيما.

والثانى: أن تكون ليّنة الكلام، خفيضة الصوت. ناعمة النّغمة، ومن هذا قولهم للحجر الأملس: رخامة، ولضرب ليّن من النّبت: رخامى، ومنه قولهم:

ألقى فلان على فلان رخمته، أى محبّته وتعطّفه ولين منطقه، فسمّى هذا الحذف ترخيما، لأنه تخفيف اللفظ وتسهيله، قال ذو الرّمّة [1] :

لها بشر مثل الحرير ومنطق … رخيم الحواشى لا هراء ولا نزر

الحواشى: الأطراف، فيحتمل أن يريد أن أطراف منطقها محذوفة الفضول، ويحتمل أن يريد أن منطقها ناعم المقاطع، فيوافق هذا قوله: «لها بشر مثل/ الحرير» فتكون بشرتها ومنطقها متّفقين في اللّين والنّعومة.

والبشرة: ظاهر الجلد.

والهراء: المنطق الفاسد، يقال منه: أهرأ في منطقه.

وللترخيم شرائط [2] ، فالشّريطة الأولى: اختصاصه بالنداء، إلاّ ما شذّ ففارق القياس.

(1) ديوانه ص 577، وكتاب الشعر ص 198، وهو بيت سيّار. وانظره في قصة لغويّة طريفة، في الإمتاع والمؤانسة 1/ 22.

(2) الكتاب 2/ 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت