فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 1931

أنبّه فيه على فضائل أبى الطّيّب، وأورد فيه غررا من حكمه. فمن بدائعه قوله في الحمّى:

وزائرتى كأنّ بها حياء … فليس تزور إلاّ في الظّلام [1]

بذلت لها المطارف والحشايا … فعافتها وباتت في عظامى

المطارف: جمع مطرف، ومطرف، وهو الذى في طرفه علمان.

والحشايا: جمع حشيّة، وهو ما حشى، ممّا يفرش.

إذا ما فارقتنى غسّلتنى … كأنّا عاكفان على حرام

إنما خصّ الحرام، والاغتسال يكون من الحلال والحرام؛ لأنه جعلها زائرة، والزائرة غريبة، فليست بزوجة ولا مملوكة [2] .

كأنّ الصّبح يطردها فتجرى … مدامعها بأربعة سجام

إنما قال: «بأربعة» لأنه أراد الغروب والشّئون، وواحدهما: غرب وشأن، وهما مجارى الدّموع.

أراقب وقتها من غير شوق … مراقبة المشوق المستهام

ويصدق وعدها والصّدق شرّ … إذا ألقاك في الكرب العظام

أبنت الدّهر عندى كلّ بنت … فكيف وصلت أنت من الزّحام

جعل الحمّى بنتا للدّهر؛ لأنها تحدث فيه، فكأنه أب لها.

وقوله: «عندى كلّ بنت» يريد كلّ شديدة يحدثها الدهر.

(1) ديوانه 4/ 146 - 148.

(2) ويقول الواحدى: «وإنما خصّ الحرام لحاجته إلى القافية، وإلاّ فالاجتماع على الحلال كالاجتماع على الحرام في وجوب الغسل» . شرح الديوان ص 678.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت