وكذلك المؤكّد عبارة عن المؤكّد، والبدل إما أن يكون هو المبدل أو بعضه أو شيئا ملتبسا به.
ومثل قوله:
جمعت وفحشا غيبة ونميمة
قول الآخر:
ألا يا نخلة من ذات عرق … عليك ورحمة الله السّلام [1]
وقوله: «خلالا ثلاثا» بدل من قوله: «غيبة ونميمة وفحشا» بدل نكرة من نكرة، وجمع من جمع.
وقوله: «لست عنها بمرعوى» يقال: ارعوى عن القبيح: أى رجع عنه.
وللنحويين في ذلك ثلاثة مذاهب: فمذهب سيبويه [2] أنه يرى إيقاع المنفصل المرفوع بعدها هو الوجه، كقولك: لولا أنت فعلت كذا، ولولا أنا لم يكن كذا،
(1) ينسب إلى الأحوص. حواشى ديوانه ص 190، وتخريجه فيه، وزد عليه: الأصول 1/ 326، 2/ 226، وشرح الجمل 1/ 245،2/ 84، وقد عقّب البغدادىّ على إنشاد ابن الشجرىّ لهذا البيت بقوله: «فجعله من باب تقديم المعطوف، لا من باب تقديم المفعول معه؛ لأنه هو الأصل، لكن في تنظيره نظر، فإن قوله: «ورحمة الله» معطوف عند سيبويه على الضمير المستكنّ في الظرف، أعنى قوله «عليك» كما تقدّم بيانه». الخزانة 3/ 131، والبيان الذى أشار إليه تقدّم في 1/ 399،2/ 192، وخلاصة ما ذكره في هذين الموضعين أن سيبويه يرى أن «السلام» مرفوع بالابتداء، و «عليك» خبر مقدّم، و «رحمة الله» معطوف على الضمير المستتر في «عليك» . والتقدير: السلام حصل عليك، فحذف «حصل» ، ونقل ضميره إلى «عليك» واستتر فيه. ومذهب أبى الحسن الأخفش-وهو اختيار ابن الشجرى-أنه أراد: عليك السلام ورحمة الله، فقدّم المعطوف ضرورة؛ لأن «السلام» عنده مرفوع بالاستقرار المقدّر في الظرف». وذهب ابن جنى مذهب سيبويه. الخصائص 2/ 386.
(2) الكتاب 2/ 374، وشرح أبياته المختصر للنحاس ص 205، والنكت في تفسير كتاب سيبويه-