ولا تقول: عيوبك باد، وإنما جاز في الشعر:
فإنّ الحوادث أودى بها [1]
حملا للحوادث على الحدثان، كما حمل الآخر الحدثان على الحوادث فأنّثه في قوله:
/وحمّال المئين إذا ألمّت … بنا الحدثان والأنف النّصور [2]
لقد علم الأيقاظ أخفية الكرى … تزجّجها من حالك واكتحالها [3]
رجل يقظ [4] وجمعه أيقاظ، ومثله في الزّنة: نجد وأنجاد، والنّجد: الشّجاع، والأخفية: واحدها خفاء، وهو كساء يغطّى به وطب اللّبن، وسمّى العيون على سبيل الاستعارة أخفية، لأنها كالأغطية للرّقاد، كما أن الأخفية أغطية للوطاب.
والجرّ في «أخفية الكرى» على حدّ جرّ الوجوه في قولك: الحسان الوجوه، فكأنه قال: الأيقاظ العيون، ويجوز [فيها[5] ]النصب، كما جاز الحسن الوجه، تشبيها بقولك: الضارب الرجل، فاعلم.
(1) للأعشى. ديوانه ص 171. وصدره: *فإما ترينى ولي لمّة*وأعاده المصنف في المجلسين: الحادى والثلاثين، والثامن والسبعين. وهو في الكتاب 2/ 46، ومعانى القرآن للفراء 1/ 128، وللأخفش ص 55،91، والأصول 2/ 413، ونتائج الفكر ص 168، وشرح الجمل 2/ 395، والبسيط ص 327، وانظر فهارسه.
(2) معانى القرآن 1/ 129، ومجالس ثعلب ص 421، والمذكر والمؤنث لأبى بكر بن الأنبارى ص 222، وكتاب الشعر ص 530، وما في حواشيه. وأعاده ابن الشجرى في المجلس الثانى والثمانين.
(3) نسبه القيسىّ والعينىّ إلى الكميت بن زيد الأسدىّ، وليس في ديوانه المطبوع. إيضاح شواهد الإيضاح ص 839، وشرح الشواهد الكبرى 3/ 612، وهو من غير نسبة في التكملة ص 182، والمحتسب 2/ 47، وسر صناعة الإعراب 1/ 43، وشرح الكافية الشافية ص 1071، وشرح المفصل 5/ 27، واللسان (خفى) . والشاعر يصف حربا، وأنها تتزيّن لمن لا يقربها. قاله القيسىّ.
(4) بضم القاف، وكذلك بضم الجيم في «نجد» . راجع الكتاب 3/ 631، واللسان (يقظ) .
(5) سقط من هـ. وهذا النصب على التشبيه بالمفعول به، أو التمييز، كما تقول: الحسان وجوها.