فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 1931

قول أبى على: «أخطب [1] ما يكون الأمير قائما» أخطب من باب أفعل الذى هو بعض ما يضاف إليه، كقولك: زيد أكرم الرجال، وحمارك أفره الحمير، والياقوت أفضل الحجارة، فزيد بعض الرجال، والحمار بعض الحمير، والياقوت بعض الحجارة، ولا تقول: الياقوت أفضل الزّجاج، لأنه ليس [2] منه، كما لا تقول: حمارك أحسن الرجال، وإذا ثبت هذا، فإن «ما» التى أضيف إليها «أخطب» مصدريّة زمانية، كالتى في قوله تعالى: {خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ} [3] أى مدّة دوام السموات، فقوله: أخطب ما يكون الأمير، تقديره: أخطب أوقات كون الأمير، كما قدّرت في الآية مدّة دوام السموات، أو مدد دوام السموات، فقد صار أخطب بإضافته/إلى الأوقات في التقدير وقتا، لما مثّلته لك من كون أفعل هذا بعضا لما يضاف إليه، وإضافة الخطابة إلى الوقت توسّع وتجوّز، كما وصفوا الليل بالنوم، في قولهم: نام ليلك، وذلك لكون النوم فيه، قال:

لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرى … ونمت وما ليل المطيّ بنائم [4]

ومثله إضافة المكر إلى الليل والنهار في قوله عز وجل: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ} [5] وإنما حسن إضافة المكر إليهما لوقوعه فيهما، والتقدير: بل مكركم في الليل والنهار.

(1) تقدم في المجلس السادس، والحادى عشر. وانظر أيضا الفصول الخمسون ص 188، وتذكرة النحاة ص 654، وشرح الأشمونى 1/ 218 (باب المبتدأ والخبر) .

(2) راجع مبحث (أفعل لا يضاف إلاّ إلى ما هو بعضه) فى المقتضب 3/ 38، والأصول 2/ 6، والإيضاح ص 270،271، والشعر صفحات 179،180،182،217، والخصائص 3/ 333.

(3) سورة هود 107،108.

(4) فرغت منه في المجلس السادس.

(5) سورة سبأ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت