المجلس السابع والسبعون
ذكر معانى «أم» ومواضعها
فمن ذلك أنها تكون عاطفة بعد ألف الاستفهام، معادلة لها، فتكون معها بمعنى أيّهما وأيّهم وأيّهنّ، كقولك: أزيد عندك أم بكر؟ معناه أيّهما عندك؟ جعلت «الهمزة» مع أحد الاسمين المسئول عنهما، وجعلت «أم» مع الآخر، فهذا [1] هو المعادلة، وجواب هذا القول بالتّعيين، وذلك أن يقول: زيد، إن كان عنده زيد، أو بكر، إن كان عنده بكر، ومثله: أزيد في الدار أم بشر أم خالد؟ بمعنى:
أيّهم في الدار؟ وكذلك: أهند حاضرة أم زينب أم سعاد؟ بمعنى أيّهن.
فإذا [2] كانت المعادلة بين اسمين ومعهما فعل فالأحسن تقديم الاسم، كقولك: أزيد خرج أم محمد؟ ويجوز: أخرج زيد أم محمد؟ فإن كانت المعادلة بين فعلين، فالأحسن تقديم الفعل، كقولك: أضربت زيدا أم شتمته؟ ويجوز [3] :
أزيدا ضربت أم شتمته؟
والمعنى الثانى: أن تكون «أم» عاطفة بعد ألف التسوية، كقولك: سواء عليّ أقمت أم قعدت، وما أدرى أزيد في الدار أم بشر، وما أبالى أسافر زيد أم أقام، فاللفظ على الاستفهام والمراد به الخبر، /وإنما تريد تسوية الأمرين عندك، قال الله سبحانه: {سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [4] أى سواء عليهم
(1) هكذا في النّسخ الثلاث، وهو عربىّ فصيح. وانظر المقتضب 3/ 286،287، وحواشيه.
(2) فى ط، د: وإذا.
(3) فى الأصل: والمعنى.
(4) سورة المنافقون 6. وانظر لإعراب هذا ونظائره دراسات لأسلوب القرآن الكريم 1/ 302.