فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 1931

فصل

اختلف القرّاء في رفع النّون ونصبها، من قوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [1]

فقرأ نافع والكسائىّ، وحفص عن عاصم {بَيْنَكُمْ} نصبا، وقرأه الباقون رفعا [2] .

قال أبو علي: البين: مصدر بان يبين، إذا فارق، واستعمل هذا الاسم على ضربين، أحدهما: أن يكون اسما متصرّفا كالافتراق.

والآخر: أن يكون ظرفا ثم استعمل اسما، والدليل على جواز كونه اسما قوله: {وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ} [3] و {هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [4] فلمّا استعمل اسما في هذه المواضع، جاز أن/يسند إليه الفعل الذى هو {تَقَطَّعَ} فى قول من رفع.

ويدلّ على أن هذا المرفوع هو الذى استعمل ظرفا: أنه لا يخلو من أن يكون الذى هو ظرف اتّسع فيه، أو يكون الذى هو مصدر، فلا يجوز أن يكون هذا القسم؛ لأن التقدير يصير: لقد تقطّع افتراقكم، وهذا خلاف المعنى المراد، ألا ترى أن المراد لقد تقطّع وصلكم وما كنتم تتألّفون عليه.

فإن قلت: كيف جاز أن يكون بمعنى الوصل، وأصله الافتراق والتباين، وعلى هذا قالوا: بان الخليط، إذا فارق، وفى الحديث «ما بان من الحيّ فهو ميتة» [5] .

(1) سورة الأنعام 94.

(2) راجع المجلس السابع، وزد على المراجع المذكورة هناك: كتاب الشعر ص 306، وشرح الحماسة ص 612،1095.

(3) سورة فصلت 5.

(4) سورة الكهف 78.

(5) لم أجده بهذا اللفظ في دواوين السنّة التى بين يدىّ. وفى معناه ما رواه ابن ماجة: «ما قطع من حىّ فهو ميت» . السّنن (باب ما قطع من البهيمة وهى حيّة، من كتاب الصيد) ص 1073. وانظر أيضا سنن أبى داود (باب في صيد قطع منه قطعة، من كتاب الصيد) 3/ 111، وعارضة الأحوذى (باب-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت