المجلس الرابع والسبعون
ذكر ما جاء في الذى والتى و [فى[1] ]تثنيتهما وجمعهما من اللّغات
اختلف النحويّون في أصل «الذى» ، فقال البصريّون: أصله لذ، بوزن شج وعم [2] ، وقال بعضهم: إنّ الألف واللام دخلتا عليه للتعريف، وقال آخرون، وهو الصحيح: بل دخلتا زائدتين لتحسين اللفظ، ولوصف الذى بما فيه الألف واللام، كقولك: مررت بالذى أكرمته الظريف، وجاءنى الذى عندك الطويل، ولم يفعلوا هذا في «من» إذا كانت موصولة، لم يقولوا: مررت بمن أكرمته الظريف، قالوا: وإنّما تعرّف «الذى» بصلته كما تعرّف «من» و «ما» بصلتهما، وكما تعرّف «ذو» في قول الشاعر:
لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه [3]
أى الذى أنا عارقه، بصلته.
وقال الفرّاء: أصل الذى: ذا، المشار به إلى الحاضر، أرادوا نقله من الحضرة إلى الغيبة، فأدخلوا عليه الألف واللام للتعريف، وحطّوا ألفه إلى الياء،
(1) زيادة من ط، د.
(2) راجع هذه المسألة في الإنصاف ص 669، وحواشيه.
(3) صدره: فإن لم أصدق بعض ما قد صنعتم وقائله: قيس بن جروة الطائى، الملقّب بعارق الطائى؛ لهذا البيت. وقيل: هو عمرو بن ملقط. وقد فرغت منه في كتاب الشعر ص 415.