فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 1931

المجلس الثالث والسبعون

ذكر أقسام أيّ

أىّ منقسمة في المعانى إلى ضروب:

أحدها: أن تكون شرطيّة، كقولك: أيّهم يكرمنى أكرمه، وأيّهم تكرم أكرمه، نصبت «أيّهم» بالشّرط، كما جاء في التنزيل: {أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى} [1] ما هذه زائدة للتوكيد، زيدت بين منصوب وناصب، ومجزوم وجازم، ومثل ذلك في انتصاب «أىّ» بما بعدها وكونها شرطا قوله: {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ} [2] وتقول: على أيّهم تنزل أنزل، تريد: أنزل عليه، فتحذف «عليه» استخفافا، وإن شئت ذكرته.

والقسم الثانى: أن تكون استفهاميّة، كقولك: أيّهم عندك؟ وأيّ القوم لقيت، وبأيّهم مررت، ويعلّقون عنها العلم، فيقولون: قد علمت أيّهم أخوك؟ ومعنى التعليق: أنّ الفعل يعمل في الموضع دون اللفظ، ومنه في التنزيل:

{وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا} [3] و {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى} [4] وتقول: أيّهم تظنّ منطلقا؟ فتعمل فيها الظّنّ لوقوعه بعدها، وإن شئت ألغيته، فقلت: أيّهم تظنّ منطلق؟ وإنما لم يعمل فيها ما قبلها من الأفعال إذا كانت استفهاما، لأن الاستفهام

(1) سورة الإسراء 110.

(2) سورة القصص 28.

(3) سورة طه 71، وانظر المجلس الحادى والثمانين.

(4) سورة الكهف 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت