فصل
يتضمّن ما اختصّ به النّداء
فممّا لم يجيء إلاّ في النّداء: فل، في قولهم: يا فل أقبل، لم يستعملوه إلاّ مضموما.
قال أبو العباس المبرّد [1] : وليس بترخيم فلان، لأنه لو كان ترخيمه لقيل:
يا فلا، كما تقول في ترخيم حباب وهلال: يا حبا ويا هلا، قال: وممّا يزيد ذلك وضوحا/قولهم في مؤنّثه: يا فلة أقبلى، قال: وقد جاء في غير النّداء فذّا في قوله [2] :
فى لجّة أمسك فلانا عن فل
اللّجّة: الجلبة.
وذكر أبو العباس هذا الاسم مع الأسماء الوصفيّة التى جاءت على مثال فعل في معنى فاعل أو فعيل، وخصّوا بها النّداء إلاّ في الشذوذ، كقولهم: يا فسق، ويا خبث، فكأنّ أصله عنده فلو، بوزن فسق، فحذفوا الواو وضمّوا اللام في النداء، كما يضمّون القاف إذا قالوا: يا فسق.
وأقول: إنه، وإن لم يكن أصله فلان، فإنه بمعناه، وإنما استحسنوا ترخيمه، وإن لم يكن علما، لأن هذا الاسم-أعنى فلانا-كناية عن الأعلام، ومن ذلك قولهم: يا هناه، لم يستعملوا هذه اللفظة في غير النداء، فهى بمنزلة قولهم:
(1) المقتضب 4/ 237.
(2) أبو النجم العجلى، من أرجوزته الشهيرة التى نشرها العلاّمة الميمنىّ الراجكوتى رحمه الله، في الطرائف الأدبية ص 66. والبيت في غير كتاب. انظر الكتاب 2/ 248،3/ 452، والمقتضب 4/ 238، والخزانة 2/ 389، وحواشيها. وشرح الجمل 2/ 106 و «لجّة» هنا بفتح اللام، وهى أصوات الناس وجلبتهم. وبعضهم يضبطها بالضم «لجّة» ، وهى هنا خطأ. لأن معناها بالضم: معظم. يقال: لجّة الأمر معظمه، وكذلك لجّة الماء معظمه، ولجّة الظلام. وخصّ بعضهم به معظم البحر.