وهو مجلس يوم السبت، العشرين من رجب، من سنة أربع وعشرين وخمس مائة. وأبيات [1] الجعدىّ من قصيدة أولها:
أيا دار سلمى بالحزون ألا اسلمى … نحيّيك عن شحط [2] وإن لم تكلّمى
عفت بعد حىّ من سليم وعامر … تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم [3]
ومسكنها بين الفرات إلى اللّوى … إلى شعب ترعى بهنّ فعيهم
أقامت به البردين ثم تذكّرت … منازلها بين الجواء فجرثم
ليالى تصطاد الرّجال بفاحم … وأبيض كالإغريض لم يتثلّم
خاطب الدار بقوله: أيا دار سلمى، وبقوله: اسلمى وما بعده، ثم انصرف عن خطابها إلى إضمار الغيبة في قوله: عفت، والعرب كثيرا ما تنصرف عن الغيبة إلى الخطاب، وعن الخطاب إلى الغيبة، وهذا الفنّ من التصرّف متّسع في القرآن وفى الشّعر، قال أبو كبير الهذلىّ [4] :
(1) فى الأصل: «من قصيدة للجعدى أولها» ، وأثبت ما في هـ. والأبيات في ديوان النابغة الجعدى ص 137 - 141، مع بعض اختلاف في الرواية. وقد روى البغدادىّ الأبيات في الخزانة 4/ 406، برواية ابن الشجرى، حكاية عنه.
(2) فى هـ: «سخط» ، والصواب في الأصل والخزانة. وقال البغدادىّ: «والشحط: البعد، وفعله من باب منع» الخزانة 4/ 408، ورواية الديوان: إلى جانب الصمّان فالمتثلم
(3) يأتى هذا العجز قريبا في شعر زهير.
(4) شرح أشعار الهذليين ص 1081، وتخريجه في ص 1488.