وفيها:
وضاقت خطّة فخلصت منها … خلاص الخمر من نسج الفدام
خطّة: حال صعبة. والفدام: مصفاة الخمر. ويقال: فدّام، بالتشديد.
قال أبو الفتح، بعد أن ذكر هذه الأبيات: ما قيل شعر في وصف حال نهكت صاحبها واشتدّت به، ثم عاد إلى حال السّلامة، إلاّ وهذا أحسن منه. وقد ذكر عبد الصمد بن المعذّل الحمّى في قصيدة رائيّة [1] ، وليست في طرز هذه، وإن كان عبد الصّمد حاذقا مخترعا غير مدفوع الفضل.
... وقال أبو الفتح بعد قوله:
وكم من عائب قولا صحيحا … وآفته من الفهم السّقيم [2]
ولكن تأخذ الآذان منه … على قدر القرائح والعلوم
هذا كلام شريف، لا يصدر إلاّ عن فضل باهر.
القريحة: خالص الطّبع، وهى مأخوذة من قريحة [3] البئر، وهو أوّل ما يخرج من مائها، ومن هذا قيل: ماء قراح، أى لا يخالطه غيره.
(1) انظرها في الوساطة ص 121،122، وديوان المعانى 2/ 167،168، ومطلعها في الوساطة: وبنت المنيّة تنتابنى هدوّا وتطرقنى سحره
(2) ديوانه 4/ 120.
(3) فى كتاب البئر لابن الأعرابى ص 58 «القريح» . وجاء في اللسان: «والقريحة والقرح: أول ما يخرج من البئر حين تحفر» .