لأنك إذا ذكرت الفعل دلّ بلفظه على مصدره، كما قالوا: «من كذب كان شرّا له [1] » أى كان الكذب، ومثله قوله تعالى: {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ} [2] أى لكان الإيمان، وقوله: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [3] أى يرض الشّكر لكم.
والتفاسير مجمعة على أن/المراد بقوله: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا} ما نزل بهم يوم بدر، وقال الزجّاج: «وقرئت {لِزامًا} مفتوحة اللام، قال: وتأويله: فسوف يكون تكذيبكم لازما لكم، فلا تعطون التوبة منه، وتلزمكم العقوبة، فيدخل في هذا يوم بدر وغيره من العذاب الذى يلزمهم [4] » .
وأقول: إن اللّزام بالكسر: مصدر لازم لزاما، مثل خاصم خصاما، واللّزام بالفتح: مصدر لزم لزاما، مثل سلم سلاما، أى سلامة، قال الشاعر:
تحيّى بالسّلامة أمّ بكر … وهل لى بعد قومى من سلام [5]
ومنه: {لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [6] أى دار السّلامة، فاللّزام بالفتح:
اللّزوم، واللّزام: الملازمة، والمصدر في القراءتين وقع موقع اسم الفاعل، فاللّزام وقع موقع ملازم، واللّزام وقع موقع لازم، كما قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا} [7] أى غائرا، وإن شئت قدّرت مضافا، أى كان العذاب ذا لزام، وذا لزام.
آخر المجلس.
(1) أعاده ابن الشجرى في المجلس التاسع والخمسين. وهو في الكتاب 2/ 391، والأصول 1/ 79، 2/ 176، وشرح الحماسة ص 455،1577،1599، والخزانة 1/ 120،8/ 120.
(2) سورة آل عمران 110.
(3) الآية السابعة من سورة الزمر.
(4) إعراب القرآن، ص 15 من المجلد الثامن، من النسخة التى وصفتها قريبا. مع بعض اختلاف في اللفظ. وقراءة «لزاما» بفتح اللام تنسب لأبى السّمّال وغيره. وهو مصدر. يقال: لزم لزوما ولزاما، مثل ثبت ثبوتا وثباتا. إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس 2/ 479، والقرطبى 13/ 86، والبحر 6/ 518.
(5) سبق تخريجه في المجلس الثالث.
(6) سورة الأنعام 127.
(7) آخر آيات سورة الملك.